مع مشركي مكة
ولما دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة المكرمة ترك أهلها المشركين وشأنهم ، ولم يكونوا أهل كتاب ، ولم يدل دليل على أنه أجبرهم على الإسلام ، ولم يقتلهم بل عفا عنهم جميعاً حتى عن المجرمين منهم .
قال أبو عبد الله عليه السلام : » لما كان فتح مكة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عند من المفتاح ؟ قالوا : عند أم شيبة ، فدعا شيبة فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اذهب إلى أمك فقل لها ترسل بالمفتاح ، فقالت : قل له : قتلت مقاتلنا وتريد أن تأخذ منا مكرمتنا ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
لترسلن به أو لأقتلنك - وكان هذا مجرد تهديد - فوضعته في يد الغلام ، فأخذه وقال له : هذا تأويل رؤياي من قبل . ثمّ قام صلى الله عليه وآله وسلم ففتحه وستره ، فمن يومئذ يستر ، ثمّ دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح وقال : رده إلى أمك ، ودخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيت وأخذ بعضادتي الباب ثمّ قال : ( لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده ) ، ثمّ قال : ما تظنون وما أنتم قائلون ؟ فقال سهيل بن عمرو : نقول خيرا ونظن خيراً أخ كريم وابن عم ، قال : فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 1 » « « 2 » .
مع نصارى نجران
وأما بالنسبة لأهل الكتاب من النصارى فقصة نصارى نجران مشهورة في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
» إن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد ، وحضرت صلواتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا رسول الله هذا في مسجدك ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : دعوهم .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 92 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 132 .