هذا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : الذي لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنباً « « 1 » .
وفي حديث آخر عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قال : » اقبلوا العذر من كل متنصل - أي معتذر - محقاً كان أو مبطلا ، ومن لم يقبل العذر منه فلا نالته شفاعتي « « 2 » .
وهذه الروايات تنص على ضرورة قبول عذر المعتذر سواء كان عذره عن حق أو عن باطل ، فإذا لم يحضر لزيارة صديقه مثلًا واعتذر بشغل ، فاعتذاره قد يكون حقاً وقد لا يكون ، ولكنه يلزم أن يقبله منه ، وهكذا إذا أخطأ وارتكب أمراً كان المفروض أن يتركه . ومن هذا المنطلق أيضاً يرى الإسلام لزوم التخلّق بمكارم الأخلاق والاجتناب عن مساوئها ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث نظمه الشاعر بقوله :
مَكَارِمُ الأخلاقِ في ثَلاثَةٍ مُنْحَصِرَة لِينُ الكَلامِ وَالسَّخَا وَالعَفوُ عِندَ المقدِرَة
فإن العفو عند المقدرة من موجبات السلم والسلام في المجتمع ، وهو يوجب للإنسان عزّاً كما في متعدّد من الأحاديث ، فعنهم عليهم السلام قالوا : » تسع خصال من الفضل والكمال وهن داعيه إلى المحبة مع ما فيها من القربة والمثوبة : الجود على المحتاج ، والمعونة للمستعين ، وحسن التفقد للجيران ، وطلاقة الوجه للإخوان ، ورعاية الغائب فيمن يخلف ، وأداء الأمانة إلى المؤتمن ، وإعطاء الحق في المعاملة ، وحسن الخلق عند المعاشرة ، والعفو عند المقدرة « « 3 » .
فكلّ هذه الأمور التي ذكرناها تعتبر من المقوّمات أو الملازمات لمعنى السلم والسلام ، لأن السلام - كما سبق - قد يكون مع النفس وقد يكون مع الغير ، كما أنه قد يكون مع الله سبحانه وتعالى ، بأن يكون الإنسان م
مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
« 4 » فحينئذٍ يكون كما قال سبحانه :
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
« 5 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 400 ح 5858 .
( 2 ) مشكاة الأنوار : ص 229 .
( 3 ) كنز الفوائد : ج 2 ص 164 .
( 4 ) سورة لقمان : 22 .
( 5 ) سورة لقمان : 22 .