تماسكاً قوياً ، وتقيم منهم كياناً يستعصي على الفرقة وينأى عن الحل ، فالإيمان يضفي على المؤمنين إخاءً أقوى من إخاء النسب ، كما قال الله سبحانه :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 1 » ، وقال أيضاً :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 2 » .
وكما قال الإمام أبو عبد الله عليه السلام : » المسلم أخو المسلم « « 3 » .
2 : ومن خصائصها أنها قابلة للنماء والبقاء ، فهي ليست كغيرها من الروابط المادية التي تنتهي بانتهاء دواعيها وأسبابها ، وتنقضي بانقضاء الحاجة إليها .
3 : إنها تنطلق من دوافع ذاتية لا مصلحية ، فكل فرد يبذل من أجل تقوية الجماعة المؤمنة وتماسكها من ذات نفسه وذات يده ، ويكون عوناً لها في كل أمر من الأمور التي تهمها ، سواء كانت هذه المعاونة معاونة مادية أم أدبية ، وسواء كانت معاونة بالمال ، أم العلم ، أم الرأي ، أم المشورة .
وقد سئل الإمام الرضا عليه السلام : ما حق المؤمن على المؤمن ؟
فقال : » إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره ، والمواساة له في ماله ، والنصرة له على من ظلمه ، وإن كان فيء للمسلمين وكان غائباً أخذ له بنصيبه ، وإذا مات فالزيارة إلى قبره ، ولا يظلمه ولا يغشه ، ولا يخونه ولا يخذله ، ولا يغتابه ولا يكذبه ، ولا يقول له أف ، فإذا قال له أف فليس بينهما ولاية ، وإذا قال له أنت عدوي فقد كفَّر أحدهما صاحبه ، وإذا اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء « « 4 » .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : » خير الناس أنفعهم للناس « « 5 » .
وعن الإمام أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » إن الله يحب إغاثة اللهفان « « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 10 .
( 2 ) سورة التوبة : 71 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 159 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 45 ح 10160 .
( 5 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 391 ح 14382 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 286 ح 21561 .