قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : » لا تتجاوزوا بنا العبودية ، ثمّ قولوا ما شئتم ولن تبلغوا ، وإياكم والغلو كغلو النصارى ، فإني بريء من الغالين « « 1 » .
المساواة في الفكر الإسلامي
وفي ذلك الجوّ الموبوء الممزّق الممتدّ إلى هذا اليوم نزلت الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
« 2 » ، فالأب واحد ، والأم واحدة ، قال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 3 » . والمراد بالخلق الآخر كما يقول المفسرون أنه : نفخ الروح فيه « 4 » .
واستطرادا نقول : هذه الآيات الكريمة تشير إلى إبطال وتفنيد نظرية دارون اليهودية التي يزعم فيها إن أصل الإنسان قرد ، هذه النظرية تنافي نظرية أصل الإنسان في القرآن الكريم ، وهناك أدلة شرعية تثبت العكس ، هو أن أصل القرد إنسان بعد ما مسخهم الله تعالى بذنوبهم كما قال اللّه عز وجل في كتابه الكريم :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
« 5 » .
وكما عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن جدّه عليه السلام قال : » المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفاً منهم : القردة والخنازير والخفّاش والضّبّ والفيل والدّبّ والدّعموص والجرّيث والعقرب وسهيل والقنفذ والزّهرة والعنكبوت « « 6 » .
هامش
( 1 ) تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ص 50 ح 24 .
( 2 ) سورة النساء : 1 .
( 3 ) سورة المؤمنون : 12 - 14 .
( 4 ) راجع موسوعة الفقه : كتاب العقائد ص 58 ، للإمام المؤلف ( قدس سره ) .
( 5 ) سورة البقرة : 65 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 24 ص 109 ح 30100 .