وقال سبحانه :
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
« 1 » .
إلى غيرها من الآيات التي هي مظهر تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان .
وكما أن الله تعالى كرّم الإنسان فقد أراد من عبيده أن يكرم بعضهم بعضا ، بل ويكرموا أنفسهم كما في الحديث : » إن لبدنك عليك حقا « « 2 » .
وفي حديث آخر عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : » إن الله تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن كل شيء إلّا إذلال نفسه « « 3 » .
فالله كرم الإنسان على كثير من خلقه ، وهنا يرد سؤال بأن التكريم إذا كان على كثير ، فهل هنالك غير هذا الكثير بحيث يتساوى مع بني آدم في الفضل أو أنَّهُ أفضل من بني آدم ؟ .
والجواب : لا ، وإنما الأكرم هو الإنسان فقط ، وهذا تعبير قرآنيّ بليغ حيث تقضي البلاغة في بعض الأحيان عدم ذكر الكلية وعدم الجزم بالأمر ، ولذا نشاهد كثيراً ما استعملت كلمة ( لعل ) في القرآن الحكيم مع أنه سبحانه وتعالى يعلم الواقع ، قال سبحانه :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 4 » ، إن عقلاء العالم وبلغاءهم كثيرا ما يستخدمون ( ليت ) و ( لعل ) في محاوراتهم ، لا بالقطع واليقين وإن كانوا قاطعين متيقنين .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 11 - 15 .
( 2 ) راجع شرح رسالة الحقوق : ص 94 ، وفيه : ( إن لنفسك عليك حقاً ) .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 63 ح 3 .
( 4 ) سورة سبأ : 24 .