وفي آية أخرى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ * إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
« 1 » .
وقال سبحانه :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 2 » .
وقال عز وجل :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ
أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
« 3 » .
ومن خلال هذه الآيات الكريمة يتضح أن الأصل في الإسلام هو المساواة بين أفراد البشر في الإنسانية والبشرية ، والإسلام يرى أن الناس جميعا خلقوا من نفس واحدة وهو آدم عليه السلام ، وزوجته وهي حواء عليها السلام ، ويرى عدم التفاضل في الفطرة وإنما الكل على الفطرة ، كما قال سبحانه :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 4 » ، ويرى أن الناس متساوون في الواجبات والحقوق في غير ما استثني لحكمة عقلية ، ومقتضى كلّ ذلك هو السلم والسلام العام ، فالجميع أمام شريعة الله تعالى سواء ، فشريعته سبحانه تسري على الغني والفقير ، والكبير والصغير ، والحاكم والمحكوم ، والفاضل والمفضول .
أما المفاضلة الطبقية وما أشبه فهي توجب النزاعات والحروب وتكون سبباً لكثير من مصاديق العنف ، كما في الحروب النازية والصليبية وغيرها .
وقد ذكر القرآن الحكيم والأحاديث الشريفة طبيعة الإسلام التي تنظر بالتساوي للإنسان حيث قال سبحانه :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها
« 5 » ، فالجميع من رب واحد ومن أب واحد وأم واحدة وكلهم إلى معاد واحد ولهم نبي واحد في آخر الزمان ، كما أن هناك مصلحاً لجميعهم يأتي
هامش
( 1 ) سورة الطارق : 5 - 8 .
( 2 ) سورة الحجرات : 13 .
( 3 ) سورة آل عمران : 195 .
( 4 ) سورة الروم : 30 .
( 5 ) سورة الأعراف : 189 .