تلك السنة ، فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام ، بما أفتى به أبو حنيفة ، فقال في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء مائها ، وتحبس الأرض بركاتها فقلت : لأبي عبد الله عليه السلام فما ترى أنت ، جعلت فداك ؟ قال عليه السلام : أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل وذاهبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كراء البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفيه إياه ، قال : قلت : جعلت فداك ، فقد علفته بدراهم ، فلى عليه علفة ، قال : لا ، لأنك غاصب .
شرح
تلك السنة ، فأخبرت أبا عبد الله ) الصادق ( عليه السلام بما أفتى به أبو حنيفة ) وبالقصة ( فقال ) عليه السلام : ( في مثل هذا القضاء ) الّذي قضى به أبو حنيفة ( وشبهه ) من الحكم بالباطل ( تحبس السماء مائها وتحبس الأرض بركاتها ) لعله إشارة إلى قوله سبحانه :وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ، ( فقلت : لأبي عبد الله عليه السلام فما ترى أنت جعلت فداك ؟ قال عليه السلام : أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، وذاهبا من النيل إلى بغداد ) ولعل الامام لم يقل من الكوفة إلى بغداد ، لاختلاف القيمة من الكوفة إلى بغداد ، ومن الكوفة إلى النيل ، ثم منه إلى بغداد ( ومثل كراء البغل من بغداد ، إلى الكوفة ، وتوفيه إياه ) عطف على : عليك ، اى واجب عليك ذمة وواجب ان تعطيه إياه أيضا ( قال : قلت : جعلت فداك فقد علفته ) اى البغل ( بدراهم فلى عليه علفة قال ) عليه السلام ( لا ، لأنك غاصب ) بخلاف