. . . . . . . . . .
شرح
ثم إن موضوع الحكم في المقام لمّا كان هو المعال ، وهو متقوم بالحياة ، فلم تكن العيلولة والحياة مأخوذتين في الموضوع بنحو التركيب ، فإن المأخوذ في الموضوع إذا كان هو الوصف ومحلّه ، كان ذلك مأخوذا بنحو التوصيف لا التركيب ، كما قرر في محلّه .
كما أنه لا ينبغي الاشكال في عدم كون المأخوذ في الموضوع هو الوصف فقط ، فان الفطرة انما تجب - بمقتضى الأدلّة - عمّن يعول ، فالموصوف لا محالة معتبر في الموضوع . كما أن وجود الموصوف - أيضا - مأخوذ في الموضوع ، إذ لا تجب الفطرة عن غير الحيّ ، فانّ العيلولة المأخوذة في الموضوع إنّما هي فعليّة العيلولة ، وفعليتها لا تكون إلا مع حياة المعال ، فلا تجب الفطرة إلا مع فعلية العيلولة ، وفعليتها لا تكون إلا بفرض حياة المعال ، ولا يكفي في وجوب الفطرة فعليّة العيلولة آنا مّا ، بل تكون فعليّة الحكم تابعة لفعليّة الموضوع في ذلك الظرف .
فالموضوع للحكم - إذن - هو الذات ، مع الحياة ، المتصفة بالعيلولة فعلا ، فمع الشك في الحياة لا مجال لجريان الاستصحاب ، حتى مع إحراز العيلولة على تقدير الحياة ، بلا فرق في ذلك بين كون المستصحب هو ذات الموصوف وغيره ، وبين كونه هو المجموع .
ومنه يظهر الإشكال في ما أفاده في « المستمسك » « 1 » من توجيه استصحاب المجموع . فالمرجع - لا محالة - هو الأصل الحكمي ، وهو البراءة عن وجوب الفطرة .
هامش
( 1 ) - الحكيم ، السيد محسن : مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 : صص 412 - 413 ، ط الثالثة .