. . . . . . . . . .
شرح
بخلاف ما إذا كان مشكوكا فيه أيضا ، فان استصحاب الحياة ، واستصحاب الاتصاف ، مما لا يترتب عليهما كون المجتهد الحيّ خارجا متصفا بها ، الا بناء على حجية الأصل المثبت ، وما دام لم يترتب على الاستصحابين ذلك ، لا يجدي في ترتب الأثر أصلا ، وهذا ما يمنع عن جريان الاستصحاب فإنه مشروط بترتب الأثر الشرعي على مورده فيما إذا لم يكن هو بنفسه من الأحكام الشرعية ، ولا يكفي فيه ترتّب الأثر على اللوازم العقلية أو الملازمات لمورده ، كما هو مقرر في أصول الفقه .
وقد يتخلص من المحذور بالالتزام ، بجريان الاستصحاب في المثال في وجود المجتهد المتصف بالعدالة ، فيقال : إنا كنّا على يقين من وجود المجتهد المتصف بالعدالة ، ونشك فيه الآن ، فيبنى على بقاء المتيقن به إلى زمان الشك بمقتضى الاستصحاب ، وهو باطل ؛ لأنه إذا كان المراد به هو استصحاب الوصف المنتزع من الأمور الثلاثة - أعني بها وجود المجتهد ، وصفة العدالة ، واتصاف المجتهد بالصفة المذكورة - فجريان الاستصحاب من جهة تماميّة أركانه ، وهو اليقين السابق والشك اللاحق ، وإن كان صحيحا ، إلّا أنّ الإشكال فيه من جهة أخرى ، وهو : أن الأثر الشرعي مترتب على ذوات الأمور الثلاثة ، لا على الوصف المنتزع منها ، ومع عدم ترتب الأثر الشرعي على المستصحب ، لا يصح جريان الاستصحاب وإن كان المراد هو استصحاب ذوات الأمور الثلاثة جمعا فهو - في الحقيقة - عبارة عن الاستصحابات ثلاثة بعدد ذوات الأمور المشكوك فيها ، وإن كان - بحسب الصورة - استصحاب واحد ، عاد المحذور المتقدم ذكره ، كما ولا فرق في ترتب المحذور المذكور بين جريان الاستصحابات الثلاثة مستقلا وبين جريانها ضمنا ، كما لا يخفى .