الحرام . ولعلّ نظرهم إلى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه ، إذ فيه لا يكون تصرّفا في ملك الغير ، بل إلى صورة الإعطاء والأخذ حيث أنّهما فعلان خارجيان ، ولكنّه - أيضا - مشكل ( 699 ) ، من حيث أنّ الإعطاء الخارجي مقدّمة للواجب ، وهو الإيصال ، الّذي هو أمر انتزاعي معنوي ، فلا يبعد الإجزاء .
[ الحادية والأربعون : لا إشكال في اعتبار التمكّن من التصرّف في وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول ]
الحادية والأربعون : لا إشكال في اعتبار التمكّن من التصرّف في وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول ، كالأنعام والنقدين ، كما مرّ سابقا . وأمّا ما لا يعتبر فيه الحول - كالغلّات - فلا يعتبر
شرح
( 699 ) تارة نقول : أنّ الواجب في باب الزكاة هو تمليك الفقير أو غيره ، والفعل الخارجي - وهو الإعطاء والأخذ - مبرزان للتمليك والتملك ، وحينئذ لا يضرّ بالصحّة كون الإعطاء والأخذ مصداقا للغصب الحرام ، باعتبار منافاة الحرمة مع قصد القربة المعتبر في الزكاة ، فإنّ القربة إنّما تعتبر في ما هو الواجب ، وليس هو مصداقا للحرام ، وإنّما مبرزه مصداق له ، فليس المأمور به مصداقا للمنهي عنه .
وأخرى نقول : إنّ الواجب هو إيصال الزكاة إلى الفقير أو غيره من المصارف والإعطاء مقدّمة له ، فإن لم تنحصر المقدّمة بالحرام لم يكن هناك محذور أصلا ، وعلى تقدير الانحصار يقع التزاحم - لا محالة - بين حرمة المقدّمة ووجوب ذيها ، فلا بدّ من مراعاة ما هو الأهم منهما ، فيقدّم .