. . . . . . . . . .
شرح
الثاني « 1 » : سيرة النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكذلك سيرة مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسّلام حيث قد جرت على إرسال عامل الصدقات وجباية ما يكون منها في النواحي ، وكان عليه السّلام قد سنّ لهم آدابا وأحكاما في كيفيّة جبايتهم ، كما في « نهج البلاغة » « 2 » .
أمّا الآية الكريمة ، فقد أجيب « 3 » عن الاستدلال بها ، بعدم معلوميّة ورودها في الزّكاة ، لاحتمال أن يكون المراد بالصدقة فيها هي الكفّارة ، الّتي جاء بها المتخلّفون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقد روي عن ابن عبّاس أنّه قال : « جاءوا بأموالهم - يعني أبا لبابة وأصحابه - حين أطلقوا ، فقالوا : يا رسول اللّه ، هذه أموالنا فتصدّق بها عنّا واستغفر لنا ، قال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فانزل اللّه :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . . .« 4 » » ، ويشهد بذلك : إضافة التزكية والتطهير في الآية الكريمة إلى الأشخاص ، ومع احتمال هذا المعنى - وإن كان هناك من الروايات « 5 » ما يدلّ على ورودها في الزكاة - يسقط الاستدلال بها ، كما لا يخفى .
وأمّا السّيرة ، فمن الممكن أن يقال فيها : إنّ ذلك إنّما كان من شؤون قيام الحكم الإسلامي ، وأنّه إنّما كان يجب على المسلمين دفع الزكاة إلى وليّ الأمر ،
هامش
( 1 ) - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص : 222 ، ط النجف الأشرف ، النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 ، ص : 416 ، ط النجف الأشرف .
( 2 ) - نهج البلاغة ، الوصيّة رقم 25 [ و ] عهده عليه السّلام ، رقم 26 .
( 3 ) - النجفي ، الشيخ محمّد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 418 ، ط النجف الأشرف .
( 4 ) - الطبري ، محمّد بن جرير : جامع البيان ، ج 11 : صص 13 - 14 ، افست طبعة بولاق ؛ الفخر الرازي : التفسير الكبير ، ج 16 : ص 178 ، افست دار الكتب العلميّة .
( 5 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 1 : ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ، ح 1 .