تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ملتفتا إلى نذره وأعطى غيره متعمّدا أجزأ أيضا ( 440 ) ، وإن كان آثما في مخالفة النّذر ، وتجب عليه الكفّارة ، ولا يجوز استرداده أيضا ، لأنّه قد ملك بالقبض .

[ مسألة 32 : إذا اعتقد وجوب الزكاة عليه فأعطاها فقيرا ]

[ مسألة 32 ] : إذا اعتقد وجوب الزكاة عليه فأعطاها فقيرا ،
شرح
( 440 ) فإنّ مرجع النّذر ليس هو حصر المصرف في الفقير المعيّن ، لكون ذلك خلاف الكتاب والسّنة ، حيث اعتبر فيهما الفقير - بما هو فقير من دون اختصاص له بشخص معيّن - من جملة مصارف الزكاة ، فلا ينعقد مثل هذا النذر ، بل النّذر إنّما يوجب عليه إعطاء الزكاة إلى الفقير المنذور له ، فإذا خالف النذر المذكور اختيارا عمدا أثم ، ووجبت عليه كفّارة حنث النّذر ، لأنّه لا موضوع للزكاة بعد ذلك ، إلّا أنّه لا يضرّ بالامتثال لوجوب الزكاة بعد وقوعها في محلّها . فهو من قبيل الواجب في الواجب ، فإنّه - قبل النذر - كان مخيّرا في تطبيق المأمور به - أو كان راجحا ذلك ، فيما إذا فرضنا جهة راجحة في اعطاءها الفقير الخاص - على الفقير المعيّن ، فصار ذلك واجبا بالنذر ، كما في نذر الإتيان بالفريضة في أوّل وقتها ، فإن مخالفة مثل ذلك اختيارا وإن كان حراما ، وموجبا الكفّارة ، لكنّه لا يوجب بطلان الفريضة في غير الوقت المذكور ، كما هو ظاهر . ومنه يظهر الوجه في عدم جواز الاسترداد ، فإنّ الفقير المدفوع إليه - حيث إنّه لم يخرج بالنذر عن كونه مصرفا للزكاة - كان قد ملك الزكاة - لا محالة - بالقبض ، فلا مجال - إذن - لاستردادها منه .