ولا اختصاص لها - أي : الحياة - بالدنيا ، بل بذل الجهد فيما يرجع إلى الحياة الأخرى ، بالجهد في أعمال البرّ والطاعات . . . ، اجتهاد ، لغة .
وتأريخ الاجتهاد - بهذا المعنى - قديم قدم تأريخ الإنسان ، فمنذ أن وضع الإنسان قدميه على ظهر هذا الكوكب كانت معه هذه الظاهرة . قال تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
« 1 » أي : خلق مغمورا في مكابدة المشاقّ والشّدائد . وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 2 » أي : إنّك - أيّها الإنسان - في أمرك بشدّة ومشقّة إلى أن تلقى جزاء عملك من ربّك « 3 » .
بل إنّه لا اختصاص له بنوع الإنسان ، بل هي ظاهرة عامّة لكلّ أنواع الحيوان ، على تفاوت بينها في ذلك شدّة وضعفا .
وقد استعملت الكلمة ( أي : المادّة الأصليّة وما هو مبدأ الاشتقاق عرفا « 4 » ) في المعنى المذكور ، في جملة من الآيات الذكر الحكيم ، وكذلك السنّة الشريفة .
أمّا الآيات ، فمنها :
قوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ
« 5 » ، أي : إنّهم حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم « 6 » .
هامش
( 1 ) - البلد ، 90 : 4 .
( 2 ) - الانشقاق ، 84 : 6 .
( 3 ) - الطوسي ، محمّد بن الحسن : التبيان / تحقيق : أحمد حبيب قصير العاملي ، ج 10 : ص 307 .
( 4 ) - وجه التقييد بذلك ظاهر عند الواقف على البحث الأصولي المعروف في فصل « المشتق » .
( 5 ) - المائدة ، 5 : 53 .
( 6 ) - الطوسي ، محمّد بن الحسن : التبيان / تحقيق : أحمد حبيب قصير العاملي ، ج 5 : ص 267 ؛ الطبرسي ، الفضل بن الحسن : مجمع البيان ، ج 5 : ص 54 ، ط صيدا .