تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
الثبوت من ناحية الإسلام ، كاستحقاق العقوبة - مثلا - ونحو ذلك ، لا ما كان ثابتا من غير جهة الإسلام ، وكان أمرا مشتركا بين كافّة الأديان ، كردّ الأمانات ، وأداء الديون والغرامات ، ونحو ذلك ، وحينئذ فلا يشمل مثل الزكاة ، والخمس ، ونحوهما ، بناء على ثبوتهما في حقّ الكافر ، فانّ معني ذلك عدم دخل الإسلام في ثبوتهما . هذا ولا أقلّ من الاحتمال المورث للإجمال . ثمّ إنّ هنا إشكالا تعرّض له الفقيه المحقّق الهمداني « 1 » قدّس سرّه ، تبعا لصاحب « المدارك « 2 » » قدّس سرّه ، وحاصله : أنّ لازم القول بسقوط الزكاة بالإسلام ، هو عدم وجوب الزكاة في حقّ الكافر ، فإنّه إذا كان في زمان كفره غير متمكّن من الأداء ، والمفروض هو سقوطها بالإسلام ، فلا يكلّف بالأداء بعد الإسلام ، وحينئذ فلا مجال لوجوب الزكاة عليه ، لعدم الفائدة في هذا التكليف . وفيه : أنّ المقتضي لوجوب الزكاة على الكافر - بناء على القول به - متحقّق ، وإن كان توجيه الخطاب بإخراج الزكاة ، بعد مضيّ الحول أو صدق الاسم ، غير معقول ، لاستحالة الخطاب مع الامتناع ولو بالاختيار ، إلّا أنّ العقاب على مثل ذلك ، فيما يكون الامتناع راجعا إلى الاختيار ، لتمكّنه من الإسلام قبل تمام الحول مقدّمة لصحّة الأداء منه ، أمر معقول . وعلى الجملة : حال المقام حال الملقي نفسه من شاهق ، فإنّه غير مكلّف بحفظ النفس في أثناء الطريق ، لعدم قدرته على ذلك ، إلّا أنّه لا مانع من عقابه على ذلك ، نظرا إلى انتهاء الامتناع المذكور إلى اختياره ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّ سقوط الزكاة بالإسلام مع تلف المال الزكويّ ، بناء على تماميّة حديث الجب ظاهر . وأمّا مع بقائه فكذلك لأنّ تعلّق الزكاة بالمال إن كان بنحو الحقّ فهو قابل للسقوط ، و
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة ، ص 17 ، ط إيران الحجريّة . ( 2 ) - العاملي ، السيد محمّد : مدارك الأحكام ، ج 5 : ص 42 ، ط مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام ، قم .