. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى ان هذه النصوص لا تدلّ على الوجوب ، إذ الأمر بها ارشادي إلى ما هو المشروع وجواز اتيانه بالليل ، فهو أمر في مقام بيان الجواز لأنه في مورد توهم الحظر لاحتمال عدم مشروعية الرمي الا في يوم النحر .
وأما ما دلّ « 1 » على الثواب على الرمي ، فهو لا يدلّ على الوجوب ، وانما يدلّ على مطلق الرجحان . بل لعل دلالته على الندب أقرب لتعارف الكناية عن الوجوب بثبوت العقاب على الترك .
وأما رواية معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا تركها من أعلاها . . . « 2 » » ، التي ذكرها في « الجواهر « 3 » » من أدلة الوجوب ، فلا دلالة لها على ذلك ، إذ الظاهر أن الأمر بالرمي هاهنا شرطي بلحاظ الخصوصية وليس أمرا بنفس الرمي ، بل أمر بان يكون بالنحو الخاص ، وهذا لا يدلّ على وجوب الرمي .
وأما الاستدلال بالتأسي على الوجوب ، ففيه ما لا يخفى ، إذ التأسي لا يدل على أكثر من الرجحان .
وبالجملة ، فلا دلالة لما ذكر على الوجوب ، بل يقوى في النظر كونه ندبيا ، للروايات الدالة على الثواب . ولعدم وقوع السؤال عن حكم تركه بالمرة عمدا أو نسيانا مما يقرب انه غير لازم وإلا لسئل عن حكم تركه ، ولعدم كون تركه مما يترتب عليه شيء من كفارة أو غيرها .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة / باب 1 : من أبواب رمي جمرة العقبة ، ح 9 - 3 .
( 2 ) - المصدر / باب 3 : من أبواب رمي جمرة العقبة ، ح 1 .
( 3 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 19 : ص 102 ، الطبعة الأولى .