ولعلّه ( 1 ) بناء على ما ادّعاه في الذكرى من تلازم الوصفين ( 2 ) ، وأنّ الاشتداد مسبّب عن مسمّى الغليان ، فيكون قيد الاشتداد هنا مؤكّدا ( 3 ) .
وفيه ( 4 ) نظر ، والحقّ أنّ تلازمهما ( 5 ) مشروط بكون الغليان بالنار ، كما ذكرناه ( 6 ) ، أمّا لو غلى ( 7 ) وانقلب بنفسه فاشتداده بذلك ( 8 ) غير واضح .
وكيف كان فلا وجه لاشتراط الاشتداد في التحريم ( 9 ) ، لما ذكرناه من إطلاق النصوص بتعليقه ( 10 ) على الغليان ، والاشتداد - وإن سلّم ملازمته -
شرح
( 1 ) الضمير في قوله « لعلّه » يرجع إلى جعل التحريم مشروطا بأمرين .
( 2 ) المراد من « الوصفين » هو الغليان والاشتداد .
( 3 ) يعني أنّ الغليان والاشتداد متلازمان ، فإذا يكون ذكر الاشتداد بعد ذكر الغليان تأكيدا له .
( 4 ) الضمير في قوله « فيه » يرجع إلى ما قاله المصنّف رحمه اللّه في كتاب الذكرى . يعني أنّ فيما قاله المصنّف في الذكرى نظرا ، لأنّ الاشتداد لا يلازم الغليان لو لم يكن بالنار .
( 5 ) يعني أنّ الحقّ عند الشارح رحمه اللّه هو أنّ التلازم بين الغليان والاشتداد إنّما هو مشروط بكون الغليان بالنار ، لا بنفسه .
( 6 ) أي كما ذكرناه في قولنا في الصفحة 253 « إذا كان بالنار » .
( 7 ) فاعل قوليه « غلى » و « انقلب » هو الضمير العائد إلى العصير .
( 8 ) المشار إليه في قوله « بذلك » هو غليان العصير بنفسه .
( 9 ) يعني أنّ اشتراط الاشتداد في تحريم العصير ليس له وجه .
( 10 ) يعني أنّ النصوص دلّت بإطلاقها على تعليق الحرمة على الغليان خاصّة ، ولم تدلّ على تقيّدها بقيد آخر كالاشتداد .