لما سبق ( 1 ) من أنّ ما جرى عليها ملك مسلم لا ينتقل ( 2 ) عنه بالموت ( 3 ) ، فبترك العمارة التي هي أعمّ ( 4 ) من الموت أولى ( 5 ) ، بل بمعنى استحقاقه ( 6 ) التصرّف فيها ما دام قائما بعمارتها ، ( وعليه طسقها ( 7 ) ) أي اجرتها ( لأربابها ( 8 ) ) الذين تركوا عمارتها .
أمّا عدم ( 9 ) خروجها عن ملكهم فقد تقدّم ( 10 ) ، . . .
شرح
( 1 ) أي في الصفحة 140 .
( 2 ) فاعله هو الضمير العائد إلى « ما » الموصولة في قوله « ما جرى عليها ملك مسلم » ، والضمير في قوله « عنه » يرجع إلى المسلم .
( 3 ) المراد من « الموت » هو كون الأرض مواتا ، وليس المراد منه موت المسلم .
( 4 ) لأنّ ترك عمارة الأرض قد ينتهي إلى صيرورتها مواتا لا دائما .
( 5 ) يعني فبترك العمارة لا ينتقل عن ملك المسلم بطريق أولى .
( 6 ) الضمير في قوله « استحقاقه » يرجع إلى المحيي ، وفي قوله « فيها » يرجع إلى الأرض .
( 7 ) الطسق - بالفتح - : ما يوضع من الوظيفة على الجربان من الخراج المقرّر على الأرض ( أقرب الموارد ) .
( 8 ) يعني يجب على محيي الأرض المذكورة أن يعطي الأرباب التاركين عمارتها طسقها .
( 9 ) إنّ المصنّف رحمه اللّه ذكر في خصوص الأرض التي تركها أهلها حكمين :
أ : جواز إحيائها لغير أهلها .
ب : لزوم طسقها على المحيي لأهلها ، لعدم خروجها عن ملكهم .
ومن هنا يتعرّض الشارح رحمه اللّه لدليل الحكمين المذكورين .
( 10 ) أي تقدّم في الصفحة 140 في قول المصنّف رحمه اللّه « ولو جرى عليه ملك مسلم فهو