( فمن الإثبات نفي ( 1 ) ، ومن النفي إثبات ( 2 ) ) ، أمّا الأوّل ( 3 ) فعليه إجماع العلماء ، وأمّا الثاني ( 4 ) فلأنّه ( 5 ) لولاه لم يكن « لا إله إلّا اللّه » يتمّ به التوحيد ، لأنّه ( 6 ) لا يتمّ إلّا بإثبات الإلهيّة للّه تعالى ( 7 ) ونفيها عمّا عداه ( 8 ) تعالى ، والنفي هنا ( 9 ) حاصل ، فلو لم يحصل الإثبات ( 10 ) لم يتمّ التوحيد .
شرح
( 1 ) يعني أنّ الاستثناء من الإثبات يكون نفيا ، مثل جاءني القوم إلّا زيدا ، فيثبت المجيء للقوم ، وينفى عن زيد المستثنى .
( 2 ) مثل لا إله إلّا اللّه ، فيثبت النفي لغير اللّه والإثبات له تعالى .
( 3 ) المراد من « الأوّل » هو كون الاستثناء من الإثبات نفيا . يعني أنّ دليله هو إجماع العلماء .
( 4 ) المراد من « الثاني » هو كون الاستثناء بعد النفي مثبتا ، ودليله هو كون كلمة « لا إله إلّا اللّه » كلمة التوحيد .
( 5 ) الضمير في قوله « فلأنّه » للشأن ، وفي قوله « لولاه » يرجع إلى كون الاستثناء من النفي إثباتا . يعني لولا ذلك لم يتمّ التوحيد بقول « لا إله إلّا اللّه » .
( 6 ) الضمير في قوله « لأنّه » يرجع إلى التوحيد .
( 7 ) فالتوحيد عبارة عن إثبات الإلهيّة للّه تعالى ، ونفي الإلهيّة عن غيره .
( 8 ) أي عن غير اللّه تعالى .
( 9 ) المشار إليه في قوله « هنا » هو جملة « لا إله إلّا اللّه » . يعني أنّ النفي فيها حاصل بقوله :
« لا إله » ، فلو لم يثبت الإثبات بقوله : « إلّا اللّه » لم يتمّ التوحيد ، بل كان كفرا ، فلذا قيل : الجملة التي اجتمع فيها الكفر والإيمان - بحيث إنّ أوّلها كفر وآخرها إيمان - هي جملة « لا إله إلّا اللّه » .
( 10 ) أي الإثبات بقوله : « إلّا اللّه » .