مساو ( 1 ) ، لأنّ ( 2 ) المستثنى والمستثنى منه كالشئ الواحد ، فلا يتفاوت الحال بكثرته وقلّته ، ولوقوعه ( 3 ) في القرآن وغيره من اللفظ الفصيح العربيّ .
( و ) إنّما يصحّ الاستثناء إذا ( اتّصل ) بالمستثنى منه ( بما جرت به ( 4 ) العادة ) ، فيغتفر التنفّس بينهما والسعال ( 5 ) وغيرهما ممّا لا يعدّ منفصلا عرفا .
ولمّا كان الاستثناء إخراج ما لولاه ( 6 ) لدخل في اللفظ ( 7 ) كان المستثنى والمستثنى منه متناقضين ( 8 ) ، . . .
شرح
( 1 ) كما إذا قال : له عليّ عشرة إلّا خمسة .
( 2 ) قوله « لأنّ » تعليل لجواز الإتيان بالاستثناء الغير المستوعب بعد الإقرار بأنّ المستثنى والمستثنى منه في حكم شيء واحد ، فلا مانع من المنافي من دون النظر إلى حال الباقي .
( 3 ) الضمير في قوله « لوقوعه » يرجع إلى الاستثناء من دون استيعاب . وهذا تعليل آخر لجواز المنافاة بالاستثناء ، وهو أنّه وقع ذلك في القرآن ، كما في قوله تعالى في الآية 39 - 42 من سورة الحجر :قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ.
( 4 ) الضمير في قوله « به » يرجع إلى « ما » الموصولة .
( 5 ) السعال : حركة تدفع بها الطبيعة مادّة مؤذية عن الرئة والأعضاء التي تتّصل بها ( أقرب الموارد ) .
( 6 ) الضمير في قوله « لولاه » يرجع إلى الاستثناء .
( 7 ) المراد من « اللفظ » هو لفظ المستثنى منه .
( 8 ) فإذا كان المستثنى منه مثبتا كان المستثنى منفيّا وبالعكس .