ونقل في المغني عن سيبويه وقوع « نعم » في جواب « ألست » ، وحكى عن جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين جوازه ( 1 ) .
والقول الآخر أنّه ( 2 ) لا يكون إقرارا ، لأنّ « نعم » حرف تصديق - كما مرّ - ، فإذا ورد على النفي الداخل عليه الاستفهام كان تصديقا له ( 3 ) ، فينافي ( 4 ) الإقرار ، ولهذا ( 5 ) قيل - ونسب إلى ابن عبّاس - : إنّ المخاطبين بقوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
لو قالوا ( 6 ) : نعم كفروا ، فيكون التقدير حينئذ ( 7 ) « ليس لك عليّ » ، فيكون إنكارا لا إقرارا .
وجوابه ( 8 ) أنّا لا ننازع في إطلاقها ( 9 ) كذلك ، لكن قد استعملت في
شرح
( 1 ) الضمير في قوله « جوازه » يرجع إلى وقوع « نعم » في جواب « ألست » .
( 2 ) الضمير في قوله « أنّه » يرجع إلى قول المجيب بلفظ « نعم » في جواب « أليس لي عليك كذا ؟ » .
( 3 ) يعني كان تصديقا للنفي لا نفيا له حتّى يوجب الإثبات ، لكون نفي النفي إثباتا .
( 4 ) فاعله هو الضمير العائد إلى الجواب ب « نعم » .
( 5 ) المشار إليه في قوله « لهذا » هو كون الجواب ب « نعم » تصديقا للنفي .
( 6 ) أي لو أجاب المخاطبون بقوله تعالى :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْبلفظ « نعم » - بدل لفظ « بلى » - لكانوا كافرين باللّه عزّ وجلّ .
( 7 ) أي حين إذ كان « نعم » تصديقا للنفي يكون التقدير « ليس لك عليّ كذا » .
( 8 ) أي جواب الاستدلال المذكور على عدم كون ذلك إقرارا .
( 9 ) الضمير في قوله « إطلاقها » يرجع إلى « نعم » ، والمشار إليه في قوله « كذلك » هو كون « نعم » تصديقا للنفي أحيانا .