ندبا يقتضي الاستطاعة وجوبا غالبا ( 1 ) ، ومع ذلك ( 2 ) يمكن تخلّفه لمتكلّفها حيث يفتقر ( 3 ) إلى مئونة لقطع المسافة وهي ( 4 ) مفقودة ، وكذا ( 5 ) لو
شرح
واجبة ولا يجوز إتيان الواجب بنية الندب .
( 1 ) الظرف متعلّق بقوله « يقتضي الاستطاعة وجوبا » . يعني أنّ الاستطاعة للعمرة المندوبة يقتضي ويلازم الاستطاعة للعمرة الواجبة في أغلب الموارد ، لكن في بعض الموارد لا يقتضي ، كما إذا ألقى كلّه وثقله على الغير وتمكّن من المستحبّة فحينئذ لا يلزم الواجبة .
( 2 ) المشار إليه في قوله « مع ذلك » هو اقتضاء الاستطاعة للعمرة المندوبة بالاستطاعة للعمرة الواجبة . يعني ومع ذلك التلازم بينهما يمكن التخلّف لهذه الملازمة في صورة تكلّف المعتمر مع عدم الاستطاعة للواجبة ، بأن يأتي العمرة مستحبّة بالتكلّف وإلقاء كلّه على الغير والسؤال عنه ، والحال أنّ الاستطاعة للواجبة لا تتحقّق إلّا بكونه مالكا للزاد والراحلة ومئونة عائلته - كما تقدّم - فيتفارقان .
والضمير في قوله « تخلّفه » يرجع إلى الاقتضاء ، وفي قوله « لمتكلّفها » يرجع إلى العمرة .
( 3 ) قوله « يفتقر » بصيغة المجهول ، والنائب الفاعل مستتر يرجع إلى إتيان العمرة .
ويحتمل كونها بصيغة المعلوم ، وفاعله مستتر يرجع إلى المعتمر .
والتقييد بقوله « حيث يفتقر » لإخراج أهل مكّة ، فإنّهم لا يفتقرون في إتيان العمرة المفردة بالزاد والراحلة بل لهم الخروج إلى أقرب المواقيت والإحرام والدخول إلى مكّة وإتيان أعمال العمرة ، بخلاف النائين أو الساكنين في أطراف مكّة فإنّهم لا يستطيعون أداء العمرة المفردة إلّا بالزاد والراحلة .
( 4 ) الضمير يرجع إلى المؤونة . يعني أنّ المؤونة مفقودة للمكلّف .
( 5 ) هذا مثال ثان في تخلّف اقتضاء الاستطاعة للعمرة المندوبة بالاستطاعة للعمرة