استطاع إليها وإلى حجّتها ولم تدخل أشهر الحجّ ( 1 ) فإنّه ( 2 ) لا يخاطب حينئذ بالواجب فكيف يمنع من المندوب ؟ ! إذ لا يمكن فعلها ( 3 ) واجبا إلّا بعد فعل الحجّ . وهذا البحث ( 4 ) كلّه في المفردة .
شرح
الواجبة ، وهو إذا كان مستطيعا إلى العمرة والحجّ المفرد قبل حلول أشهر الحجّ فإنّه لا يخاطب بالعمرة المفردة الواجبة لعدم حلول أشهر الحجّ ، لكن له أن يأتي العمرة المفردة مندوبة فلا يقتضي الاستطاعة للمندوبة بالاستطاعة للواجبة .
والضميران في قوليه « إليها » و « حجّتها » يرجعان إلى العمرة . والمراد من « حجّتها » هو حجّ الإفراد أو القران .
( 1 ) المراد من « أشهر الحجّ » هو شهر شوّال وذي القعدة وذي الحجّة .
( 2 ) الضمير في قوله « فإنّه » يرجع إلى المستطيع للعمرة والحجّ ، فإنّ المستطيع كذلك لا يخاطب قبل شهور الحجّ بإتيان العمرة الواجبة بل يخاطب بها بعد حجّها إفرادا أو قرانا ، فلا يمنع ذلك العمرة الواجبة بعد إتيان الحجّ عن إتيان العمرة المستحبّة قبله .
( 3 ) الضمير في قوله « فعلها » يرجع إلى العمرة المفردة . يعني لا يمكن فعل العمرة الواجبة قبل الشهور المذكورة ، فلا يمنع العمرة المفردة المندوبة .
( 4 ) أي البحث في وجوب العمرة بالاستطاعة الحاصلة إليها لا إلى الحجّ إنّما هو في خصوص العمرة المفردة .
أمّا عمرة التمتّع فإنّها لا تجب إلّا مع الاستطاعة إلى حجّ التمتّع ، فما لم يستطع إلى الحجّ لا تجب عمرته بل تستحبّ العمرة المفردة على النائين أبدا بلا تعيين زمان لها ، ولو كانت فضيلتها بالنسبة إلى بعض الأوقات أفضل من غيرها - كما في كتاب الدروس - حيث قال رحمه اللّه : ووقت المندوبة جميع السنة ، وأفضلها الرجبية لأنها تلي الحجّ في الفضل وتحصل بالإحرام فيه ، وروي فضل العمرة في رمضان .
( الدروس الشرعية : ج 1 ص 93 ) .