جمع منسك ، وأصله ( 1 ) موضع النسك وهو العبادة ، ثمّ أطلق اسم المحلّ على الحالّ . ولو عبّر ( 2 ) بالنسك كان هو الحقيقة ، ومنى ( 3 ) بكسر الميم والقصر ، اسم مذكّر منصرف قاله الجوهري ، وجوّز غيره ( 4 ) تأنيثه ، سمّي
شرح
( 1 ) يعني أنّ منسك اسم مكان في الأصل بمعنى مكان العبادة ، ثمّ استعمل مجازا في نفس العبادة بعلاقة الحالّ والمحلّ ، لأنّ العبادة حالّ وموضعه محلّها ، فاستعمل الحالّ باسم المحلّ ، كما في قوله : جار الميزاب ، وفي قوله : تفرّق المسجد ، يعني جار ماء الميزاب وتفرّق أهل المسجد .
( 2 ) فاعل قوله « عبّر » مستتر يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه . يعني لو قال المصنّف « القول في نسك منى » لكان الاستعمال حقيقيا .
( 3 ) منى - على وزن « إلى » بكسر الميم والقصر - : موضع بمكّة ، والغالب عليه التذكير فيصرف . ( أقرب الموارد ) .
وهو إمّا من التمنّي ، أو من الإمناء ، وقد ذكروا في وجه تسمية الموضع المخصوص بلفظ « منى » وجهين ، ذكر المصنّف رحمه اللّه الأول منهما .
الأول : روي عن محمّد بن سنان أنّ أبا الحسن الرضا عليه السّلام كتب إليه العلّة التي من أجلها سمّيت منى منى : إنّ جبرئيل عليه السّلام قال هناك : يا إبراهيم ، تمنّى على ربّك ما شئت ، فتمنّى إبراهيم في نفسه أن يجعل اللّه مكان ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له ، فأعطى مناه . ( علل الشرائع : ج 2 ص 242 ) .
وإذا أردت تفصيل الرواية فعليك مراجعة مجمع البحرين مادّة « منى » .
الثاني : لما يمنى فيها من الدماء أي يراق . أمنى إمناء الدماء : أراقها . ( المنجد ) .
قوله « تمنّ » فعل أمر من تمنّى يتمنّي : التمنّي : تشهّي حصول الأمر المرغوب فيه .
( لسان العرب ) .
( 4 ) يعني جوّز غير الجوهري كون لفظ « منى » مؤنثا ، فعلى ذلك يجوز رجوع الضمير عليه بالتأنيث .