كان يتروّى الماء لعرفة من مكّة ، إذ لم يكن بها ( 1 ) ماء كاليوم ، فكان بعضهم ( 2 ) يقول لبعض : تروّيتم لتخرجوا ( بعد صلاة الظهر ) ( 3 ) ، وفي
شرح
التروية من تروّى تروّيا الرجل والشجر من الماء : أي روي . وتروّى فلان : أي تفكّر . ( أقرب الموارد ) .
وقد ذكروا في علّة تسمية اليوم الثامن من ذي الحجّة بيوم التروية وجهان ، وقد ذكر الشارح رحمه اللّه أحدهما بقوله « لأنّ الحاجّ كان يتروّى الماء . . . الخ » معتمدا حسب الظاهر على الرواية الواردة في علل الشرائع :
عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته لم سمّي يوم التروية يوم التروية ؟
قال : لأنه لم يكن بعرفات ماء وكانوا يستقون من مكّة من الماء لربّهم وكان يقول بعضهم لبعض : تروّيتم تروّيتم ، فسمّي يوم التروية لذلك . ( علل الشرائع :
ص 435 ) .
أمّا الوجه الثاني في تسمية اليوم الثامن من ذي الحجّة بيوم التروية بأنها - كما ذكرنا - بمعنى التفكّر ، فإنّ إبراهيم عليه السّلام رأى في المنام ليلة الثامن من ذي الحجّة بأنه يؤمر بذبح ولده فتفكّر هل هو رؤيا من اللّه تعالى أم لا ، فلمّا كانت الليلة التاسعة رآه أيضا فعرف أنه ليس برؤيا كاذبة بل صادقة من اللّه سبحانه ، فسمّى اليوم التاسع يوم عرفة لأنّ إبراهيم عليه السّلام عرف كون رؤياه صادقة .
( راجع كشف اللثام : ص 350 الطبعة القديمة ) .
( 1 ) الضمير في قوله « بها » يرجع إلى عرفة . يعني لم يكن في عرفة آنذاك ماء بخلاف زماننا هذا ، فإنّ الماء فيه كثير والحمد للّه ربّ العالمين .
( 2 ) يعني يقول بعض الحجّاج لبعض : تروّيتم لتخرجوا ؟ والجملة استفهامية . يعني هل أخذتم الماء لتخرجوا إلى عرفات ؟
( 3 ) يعني يستحبّ الإحرام للحجّ في اليوم الثامن بعد إقامة صلاة الظهر .