ذلك ( 1 ) لا يقتضي استقبال العين ، إذ لو أخرجت خطوط متوازية ( 2 ) من مواقف البعيد المتباعدة ( 3 ) المتفقة الجهة على وجه ( 4 ) يزيد على جرم
شرح
لأنّ الجسم إذا قرب لا يحاذى به إلّا القليل ممّا يقابله ، فإذا بعد مقدارا يحاذى به أكثر ممّا كان ، وهكذا . انظر إلى الشكل رقم ( 2 ) تجده مفيدا لك إن شاء اللّه تعالى في فهم استدلالهم .
فالمقابل القريب الواحد يرى نفسه محاذيا للجسم الموجود ، فإذا بعد يرى الاثنان نفسهما محاذيان للجسم ، وإذا بعد أكثر ممّا قبل يرون الثلاثة ، وهكذا الأبعد فالأبعد ، كلّما حصل البعد حصل اتّساع جهة المحاذاة .
وقوله « وإن كان البعد . . . الخ » جملة وصلية ، فيردّ الشارح رحمه اللّه هذا الاستدلال بقوله « لأنّ ذلك . . . الخ » .
( 1 ) هذا تعليل الردّ والمشار إليه في قوله : « لأنّ ذلك » كون البعد موجبا لاتّساع جهة المحاذاة فيردّ الشارح رحمه اللّه بأنّ الاتّساع المذكور لا يقتضي كون المحاذاة بعين الكعبة ، لأنّه لو جعلت خطوط متوازية من المواضع البعيدة إلى نفس الكعبة بحيث تزيد عن مقدار جرم الكعبة لا يتصوّر اتّصال جميع الخطوط إلى عين الكعبة . انظر إلى الشكل رقم ( 3 ) يتّضح لك جليا إن شاء اللّه .
فلو فرض مقدار جرم الكعبة خمسة عشر ذراعا مثلا لا يقابل عين الكعبة إلّا الحاضرون في الصفّ الذي يكون طوله بهذا المقدار ، ولا يقابل عينها الحاضرون في الصفوف المطوّلة منه .
( 2 ) صفة للخطوط ، والمراد منها خطوط متساوية تمتدّ ولا تتّصل أبدا ، بحيث يمتدّ بلا انحراف إلى اليمين واليسار .
وازاه موازاة : قابله وواجهه . ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) قوله « المتباعدة » بالكسر صفة للمواقف . يعني لو أخرجت الخطوط من مواقف البعيد التي تكون متباعدة ومتّفقة الجهة ، فأخرجت بذلك الخطوط المتوازية التي ليست من المتّفقة الجهة . . .
( 4 ) يعني أنّ إخراج الخطوط المتوازية لو كانت أزيد من جرم الكعبة لم يتّصل