يحتمل ( 1 ) كونها فيه ويقطع بعدم خروجها عنه لأمارة شرعية ( 2 ) ( لغيره ) ( 3 ) أي غير المشاهد ومن بحكمه كالأعمى ( 4 ) .
وليست ( 5 ) الجهة للبعيد محصلة عين الكعبة وإن كان
شرح
( 1 ) والمراد منه أنّ الجهة هي التي يحتمل المصلّي كون الكعبة فيها بحيث يقطع بعدم خروج الكعبة عنها ، مثلا إذا تعيّن وجود الكعبة في الجهة التي مقدارها عشرين ذراعها يحصل القطع له بأنّ الكعبة لا تكون خارجة من المقدار المذكور ولو لم يقطع بكونها في نقطة خاصّة منه .
ففي المقام يجتمع القطع والاحتمال . أمّا القطع لعدم خروج الكعبة عن مقدار الجهة المذكور . وأمّا الاحتمال في كون عين الكعبة في نقاط المقدار المعلوم في الجهة .
والضمير في قوله « كونها » يرجع إلى الكعبة ، وفي قوله « فيه » يرجع إلى السمت .
( 2 ) قوله « لأمارة شرعية » يتعلّق بقوليه « يحتمل » و « يقطع » . يعني أنّ حصول الاحتمال بكون الكعبة في نقطة من نقاط المقدار المتعيّن في الجهة وحصول القطع بعدم خروجها عنه بسبب أمارة شرعية .
ولا يخفى أنّ المكلّف إذا تعذّر له تحصيل الأمارة الشرعية في تشخيص الكعبة في جهة من الجهات يجب عليه تحصيل القطع بما يحكم عليه العقل ، كما إذا لم يعلم بوجود الكعبة في أيّ جهة من الجهات يجب عليه الصلاة بالجهة التي يعلم بوجود الكعبة في أحد منها .
( 3 ) يعني أنّ القبلة جهة الكعبة لغير من يشاهدها أو في حكمه .
( 4 ) قوله : كالأعمى مثال لغير المشاهد ومن في حكم المشاهد ، فإنّ من لا بصر له لا يشاهد عين الكعبة ولو بالصعود إلى السطح أو الجبل .
( 5 ) وهذا الكلام من الشارح رحمه اللّه في الاعتراض على كلام العلّامة رحمه اللّه في كتابه « التذكرة » .
فإنّ العلّامة رحمه اللّه قال : جهة الكعبة هي ما يظنّ أنّه الكعبة حتى لو ظنّ خروجه عنها لم يصحّ . فقال الشارح رحمه اللّه : إنّ الجهة لا توجب تحصيل عين الكعبة فيها وإن كان المصلّي بعيدا عنها بمقدار كثير لعدم إمكان استقبال العين تحقيقا ، كما يتّضح من استدلاله .