والقراءة ( فالأقدم هجرة ) ( 1 ) من دار الحرب إلى دار الإسلام ، هذا ( 2 ) هو الأصل ، وفي زماننا قيل : هو السبق إلى طلب العلم ( 3 ) ، وقيل : إلى سكنى الأمصار ( 4 ) ، مجازا ( 5 ) عن الهجرة الحقيقية ، لأنها ( 6 ) مظنّة الاتّصاف
شرح
الإمامة ، بأنّ مضمون النصّ يشمل ذلك ، والنصّ منقول في الوسائل :
عن العرزمي عن أبيه رفع الحديث إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : من أمّ قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة . ( الوسائل : ج 5 ص 415 ب 26 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ) .
السفال - من سفل سفولا وسفالا - : نقيض علا ، وهو سافل ، والجمع : سافلون .
( أقرب الموارد ) .
( 1 ) الخامس من المرجّحات : كون الإمام أقدم هجرة بالنسبة إلى غيره . وفي المراد منه ثلاث احتمالات :
الأول : كون الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام . كما أنّ في صدر الإسلام كان المسلمون مهاجرين من دار الكفر إلى دار الإسلام لتقوية المسلمين . وقد قال الشارح رحمه اللّه بأن هذا الاحتمال هو الأصل .
الثاني : كون الهجرة إلى البلاد التي يطلب العلم فيها ، مثل البلاد التي تكون الحوزات العلمية فيها مثل بلدة قم في زماننا هذا ، فالمرجّح هو الهجرة إليها لتحصيل العلم .
الثالث : الهجرة من البوادي والقرى إلى السكن في الأمصار .
( 2 ) يعني أنّ هذا المعنى في الهجرة هو الحقيقي والأصل . وهو الأول من الاحتمالات الثلاثة المذكورة في معنى الهجرة .
( 3 ) هذا هو الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاثة المذكورة .
( 4 ) هذا هو الاحتمال الثالث من الاحتمالات المذكورة .
( 5 ) أي إطلاق الهجرة بالمعنى الثالث هو مجاز وليس بحقيقة ، لأنّ معناه الحقيقي هو الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام كما تقدّم .
( 6 ) الضمير في قوله « لأنها » يرجع إلى الأمصار . يعني أنّ السكن في الأمصار