وما يظهر ( 1 ) من جعل مستنده الإجماع فإنّما هو على تقدير الحضور ، أمّا في حال الغيبة فهو ( 2 ) محلّ النزاع فلا يجعل ( 3 ) دليلا فيه مع إطلاق القرآن الكريم بالحثّ العظيم ( 4 ) المؤكّد بوجوه كثيرة مضافا إلى النصوص
شرح
( 1 ) قوله « ما » الموصلة مبتدأ خبره قوله « فإنّما هو على تقدير الحضور » .
( 2 ) الضمير يرجع إلى الاشتراط . يعني أنّ ذلك في زمان الغيبة محلّ خلاف لا إجماع فيه .
( 3 ) قوله « فلا يجعل دليلا » بصيغة المجهول ، ونائب الفاعل مستتر يرجع إلى الإجماع ، والضمير في « فيه » يرجع إلى حال الغيبة . يعني أنّ الإجماع المدّعى باشتراط الإمام عليه السّلام ونائبه في حال الحضور لا يستند إليه في حال الغيبة .
( 4 ) يعني أنّ الإجماع المخصوص باشتراط الإمام عليه السّلام ومن نصبه في حال الحضور لا يستند إليه في حال الغيبة مع إطلاق القرآن في قوله تعالى :إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ . . .إلى آخره ، والمراد بالحثّ العظيم المؤكّد هو التأكيدات العديدة في الآية الشريفة من جهات :
الأولى : كون الخطاب إلى المؤمنين بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، والحال أنّ غير المؤمنين أيضا مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول ، فالاختصاص يفهم بأنّ المخاطب به هو أمر مهمّ لا يليق بالكفّار العمل به .
والثانية : استفادة التعجيل والسرعة من قوله :فَاسْعَوْافإنّ الفاء يدلّ على التعجيل بعد النداء إلى صلاة الجمعة بقوله :إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ، وأيضا لفظفَاسْعَوْامن السعي ، وهو السرعة في العمل . فالحاصل : إذا نودي للصلاة فاسرعوا بالذهاب إلى صلاة الجمعة .
والثالثة : التعبير عن صلاة الجمعة بذكر اللّه ، فالتارك للجمعة كتارك ذكر اللّه تعالى .
والرابعة : ترك كلّ ما ينافي إقامة الجمعة من التجارة بقوله :وَذَرُوا الْبَيْعَ.
والخامسة : وعد الخير للّذين يقيمون الجمعة بقوله تعالى :ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ.
والسادسة : قوله تعالى :إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَحيث فسّر بأنه إن كنتم من أهل