يبقى عموم الأدلّة من الكتاب ( 1 ) والسنّة ( 2 ) خاليا عن المعارض ، وهو ( 3 ) ظاهر الأكثر ومنهم المصنّف في البيان ، فإنّهم ( 4 ) يكتفون بإمكان الاجتماع مع باقي الشرائط .
وربّما عبّروا عن حكمها حال الغيبة بالجواز تارة ( 5 ) وبالاستحباب ( 6 ) أخرى ، نظرا ( 7 ) إلى إجماعهم على عدم وجوبها حينئذ عينا ، وإنّما تجب
شرح
( 1 ) المراد من الكتاب قوله تعالى في سورة الجمعة :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. ( الجمعة : 10 ) .
( 2 ) والروايات الدالّة على وجوب الجمعة مطلقا كثيرة منها المنقولة في الوسائل :
عن الفضل بن عبد الملك قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمس نفر ، وإنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين . ( الوسائل : ج 5 ص 8 ب 2 من أبواب صلاة الجمعة ح 6 ) .
( 3 ) أي القول بالوجوب التخييري لصلاة الجمعة مع عدم الفقيه ظاهر كلام الأكثر من الفقهاء ومنهم المصنّف في كتابه البيان .
( 4 ) يعني أنّ الأكثر من العلماء ومنهم المصنّف في البيان يكتفون بحصول الشرطين :
الأول : إمكان اجتماع العدد اللازم بأن لا يمنعهم السلطان والظلمة .
والثاني : وجود باقي شرائط الجمعة من قراءة الخطبتين المذكورتين ، وكون الإمام عادلا وغير ذلك ، فلا يشترطون الإمام ونائبه الخاصّ أو العامّ مثل الفقيه .
( 5 ) هذا هو القول الثالث من الأقوال التي ذكرناها آنفا .
( 6 ) وهذا هو القول الرابع .
( 7 ) تعليل للقول باستحباب صلاة الجمعة بعد القول بوجوبها التخييري ، بأنّ الإجماع قام على عدم وجوبها عينا ، فيبقى في وجوبها التخييري ، فإذا يحكم باستحبابها عينا .