ومتعلّق الجار ( 1 ) في « وبحمده » هو العامل المحذوف ، والتقدير : سبّحت اللّه تسبيحا وسبحانا وسبّحته بحمده . أو بمعنى والحمد ( 2 ) له ، نظير « ما أنت بنعمة ربّك بمجنون » أي والنعمة له ( 3 ) .
( ورفع الرأس منه ( 4 ) ) ، فلو هوى من غير رفع بطل مع التعمّد ،
شرح
( 1 ) أي الجارّ والمجرور في « وبحمده » يتعلّق بفعل مقدّر محذوف وهو « سبّحت » .
فالتقدير : سبّحت اللّه سبحانا وسبّحته بحمده .
* من حواشي الكتاب : نقل عن سيبويه أنّ « سبحان » ليس بمصدر ، بل هو واقع موقع المصدر الذي هو التسبيح ، والإضافة إلى المفعول لأنّه المسبّح بالفتح . ونقل عن روض الجنان جواز أن تكون الإضافة إلى الفاعل ، قال : والمعروف هو الأول ، والمعنى على الأول أسبّح تسبيح ربّي ، أي : تسبيحا يليق بعظمته ، وعلى الثاني اسبّح مثل ما سبّح اللّه به نفسه ، وكذا الكلام في الإضافة في « وبحمده » .
( حاشية الشيخ جعفر كاشف الغطاء رحمه اللّه ) .
( 2 ) اعلم أنّ في معنى « وبحمده » في التسبيحة المذكورة احتمالان :
الأول : كون التسبيح للّه تعالى هو بنفس التحميد ، فيكون المعنى : اسبّح اللّه تعالى بسبب حمدي له . يعني أنّ حمدي هو التسبيح له تعالى .
والثاني : كون الحمد للّه تعالى لحصول التوفيق له للتسبيح . يعني أنّ الحمد له بأنه وفّقني للتسبيح كما ورد في القرآنما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ( القلم : 2 ) .
والمعنى هكذا : ما أنت بمجنون والنعمة كلّها لربّك ، وهكذا المعنى في الذكر : سبّحت اللّه تعالى والحمد كلّه للّه تعالى .
الباء على الوجه الأول وهو تعلّق « وبحمده » إلى فعل محذوف وهو « سبّحت » للاستعانة أو السببية . أمّا على الوجه الثاني فيكون الباء بمعنى « مع » . يعني تسبيحي له تعالى مع حمدي له تعالى .
( 3 ) أي النعمة للّه تعالى ، وقد ذكرنا معنى الآية بناء على ذلك التفسير .
( 4 ) هذا أيضا من الواجبات في الركوع ، فإنّ المصلّي يجب له أن يرفع رأسه من الركوع بعده ، بتوضيح من الشارح رحمه اللّه بقوله : فلو لم يرفع الرأس بل مال إلى السجدة من حال الركوع عمدا تبطل صلاته .