يشغله ( 1 ) من الحيّز ( 2 ) ، أو يعتمد عليه ( 3 ) ولو بواسطة ، أو وسائط ( ويجب كونه ( 4 ) غير مغصوب ) للمصلّي ( 5 ) ولو جاهلا بحكمه الشرعي أو
شرح
( 1 ) والضمير في قوله « يشغله » يرجع إلى « ما » الموصول ، وفاعله الضمير العائد على المصلّي وهو بصيغة المعلوم .
( 2 ) الحيّز - بفتح الحاء وتشديد الياء المكسور - : المكان ، يقال : هذا في حيّز التواتر أي في جهته ومكانه . ( المنجد ) .
( 3 ) والضمير في قوله « يعتمد عليه » يرجع إلى « ما » الموصول . يعني أنّ المراد من المكان في المقام ما يشغله وما يعتمد المصلّي عليه حالتها بلا واسطة مثل الفرش الذي يصلّي المصلّي عليه ، أو مع الواسطة مثل الأرض التي جعل عليها الفرش وصلّى فيه . وهكذا إذا جعل السرير في الأرض وجعل الفرش على السرير ، فالأرض تكون معتمدا للمصلّي مع واسطة السرير والفرش ، وهكذا .
والحاصل : أنّ المراد من المكان في اصطلاح الفقه هو الفضاء الذي يشغله المصلّي في تمام حالات الصلاة قائما وراكعا وساجدا ، ولو لم يتعمّد به مثل الفضاء المشغول حين الركوع والسجود .
فإذا فرضنا مقدار قليل بمساحة شبر من الأرض مثلا مغصوبا وهو يقابل صدر المصلّي عند ركوعه أو سجوده يحكم ببطلان صلاته لأنّ الفضاء تابع للأرض .
كما إذا ملك الشخص مقدارا من الأرض يملك فضاه بالمقدار المتعارف .
فيتفرّع بذلك ما إذا قام الشخص بالوسائل الفضائية فوق دار شخص ويصلّي فيه والحال أنّ صاحب الدار لم يرض بذلك يحكم حينئذ ببطلان صلاته ، لكون الفضاء الذي يشغله المصلّي مغصوبا ، لأنّ مالك الدار والأرض يملك الفضاء فوقه بالمقدار المتعارف ، فلا يجوز حينذاك التصرّف فيه بغير رضا صاحبه . وقد ظهر بذلك معنى قوله رحمه اللّه « ما يشغله من الحيّز » .
( 4 ) الضمير في قوله « كونه » يرجع إلى المكان .
( 5 ) يعني أنّ شرط صحّة صلاة المصلّي أن لا يكون المكان الذي يصلّي فيه مغصوبا من جانب المصلّي ، بمعنى أنه لو غصبه ثمّ صلّى فيه يحكم حينئذ ببطلان صلاته .