المتّفقون لسديد الأثر .
( صلاة دائمة بدوام الأحقاب ) جمع « حقب » ( 1 ) بضمّ الحاء والقاف ، وهو الدهر ( 2 ) ، ومنه قوله تعالى :
أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
أي دائمة بدوام الدهور ، وأمّا « الحقب » بضمّ الحاء وسكون القاف - وهو ثمانون سنة - فجمعه « حقاب » بالكسر ، مثل قفّ ( 3 ) وقفاف ، نصّ عليه الجوهريّ .
( أمّا بعد ) الحمد والصلاة ، و « أمّا » كلمة فيها معنى الشرط ، ولهذا ( 4 ) كانت الفاء لازمة في جوابها ، والتقدير « مهما يكن من شيء بعد الحمد والصلاة فهو ( 5 ) كذا » ، فوقعت كلمة « أمّا » موقع اسم هو المبتدأ ، وفعل هو
شرح
( 1 ) الحقب - بالضمّ وبضمّتين - : ثمانون سنة ويقال أكثر من ذلك ، والدهر ، والسنة ، وقيل : السنون ج حقب وحقاب مثل قفّ وقفاف ، وجمع حقب أحقاب وأحقب ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) يعني أنّ الحقب - بضمّ الحاء والقاف - هو الدهر كما أريد منه هذا المعنى في قوله تعالى في سورة الكهف ، الآية 60 :إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً، وكذا في قوله تعالى في سورة النبأ ، الآية 23 :لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً.
( 3 ) القفّ - بالضمّ - : ما ارتفع من الأرض ، وشيء كالفأس ، والقصير ، وظهر الشيء ، و - من الناس : الأوباش والأخلاط ، والسدّ من الغيم كأنّه جبل ، وحجارة غاص بعضها ببعض لا تخالطها سهولة ، ج قفاف وأقفاف ( أقرب الموارد ) .
( 4 ) أي لكون معنى الشرط في « أمّا » يجب دخول الفاء في جوابها كما يجب دخولها في جواب سائر ما فيه معنى الشرط .
( 5 ) جواب للشرط الذي يفهم من « مهما يكن . . . إلخ » .