عنهم ( 1 ) عليهم السّلام بمزايا اخر تصير بها نسبتهم إليه كنسبة غيرهم من الرعيّة إليهم ، لأنّهم عليهم السّلام في وقته صلّى اللّه عليه وآله من جملة رعيّته .
ثمّ نبّه ( 2 ) على ما أوجب فضيلتهم وتخصيصهم بالذكر بعده صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
( حتّى قرن ) الظاهر عود الضمير المستكن ( 3 ) إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّه قرن ( بينهم وبين محكم الكتاب ) في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي تارك فيكم ( 4 ) ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » ، الحديث .
ويمكن عوده ( 5 ) إلى اللّه تعالى ، لأنّ إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك ( 6 ) مستند
شرح
( 1 ) فإنّ الأئمّة عليهم السّلام وإن ساووا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في إدراك الدين ، لكنّ النبيّ اختصّ بمزايا غير إدراك الأحكام من جبرائيل والحال أنّهم كانوا في زمان حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبالنسبة إليه كسائر الرعيّة بالنسبة إليهم عليهم السّلام ، وانحصرت الولاية بعد الرسول فيهم كما أنّ كلّا منهم بالنسبة إلى من قبله كان كسائر الرعايا بالنسبة إليه ، فإنّ الحسين عليه السّلام كان في زمان الحسن عليه السّلام من جملة رعيّته من حيث وجوب الإطاعة عليه .
( 2 ) فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه ، فإنّه أشار إلى فضيلتهم واختصاصهم بالذكر بقوله « حتّى قرن . . . إلخ » .
( 3 ) يعني أنّ الضمير المستتر في قوله « قرن » يرجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على الظاهر في مقابلة احتمال رجوعه إلى اللّه تعالى كما سيشير الشارح رحمه اللّه إليه عن قريب ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعل العترة مقرونة بالكتاب في وصيّته المعروفة بين الفريقين .
( 4 ) في بعض الروايات : « إنّي تارك فيكم الثقلين » ، والرواية متواترة بين الفريقين ، ومن أرادها فليراجع كتب العامّة والخاصّة .
( 5 ) الضمير المستكن في قوله « عوده » يرجع إلى الضمير في قوله « قرن » . يعني يمكن عود الضمير إلى اللّه تعالى بمعنى أنّ اللّه تعالى هو الذي قرن بين العترة والكتاب .
( 6 ) فإذا أخبر النبيّ بكون العترة مقرونة بالكتاب لم يكن خبره من عنده ، بل كلّ ما