الأعراض ، فإنّها ( 1 ) لإمكانها وافتقارها إلى مؤثّر واجب ( 2 ) لذاته تدلّ على وجوده ، وجمعه ( 3 ) ليشتمل ما تحته من الأجناس المختلفة ، وغلب العقلاء منهم ( 4 ) ، فجمعه بالياء والنون . . .
شرح
الصانع . يعني أنّ ما يعلم به الصانع هو كلّ ما هو غير الباري تعالى من ذوات الأشياء وما يعرضها .
( 1 ) الضمير في قوله « فإنّها » يرجع إلى الجواهر والأعراض ، وكذلك الضمير في قوليه « لإمكانها » و « افتقارها » . يعني فإنّ العالم المتركّب من الجواهر والأعراض ممكن الوجود ، وكلّ ممكن الوجود يحتاج في وجوده إلى مؤثّر ، وهو واجب الوجود بالذات ، فالعالم الممكن الوجود يدلّ على وجود الباري تعالى .
( 2 ) قوله « واجب » - بالكسر - صفة لقوله المجرور « مؤثّر » . والواجب لذاته في مقابلة الواجب لغيره .
اعلم أنّ الواجب الوجود على قسمين :
الأوّل : الواجب الوجود بالذات مثل الباري تعالى ، فإنّه واجب الوجود بالذات ، لعدم احتياجه في الوجود إلى غيره كما تعرّض له الكتب الكلاميّة .
الثاني : الواجب الوجود بالغير ، وهو كلّ ممكن وجدت علّته مثل الحرارة بعد وجود النار فوجودها أيضا واجب ، لكنّه بالغير ، وهذا القسم الثاني في الحقيقة من أقسام الممكن الوجود ، لاحتياجه في الوجود إلى غيره ، فقول الشارح رحمه اللّه « واجب لذاته » إشارة إلى القسم الأوّل من قسمي الواجب .
( 3 ) يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه أتى بالعالمين بصيغة الجمع ليشمل قوله هذا الأجناس المختلفة .
( 4 ) الضمير في قوله « منهم » يرجع إلى الأجناس . يعني أنّ المراد من « العالمين » هو العقلاء ، للتغليب .
والحاصل أنّ « العالمين » في قول المصنّف رحمه اللّه « وعلى العالمين اصطفاه » وإن كان يشمل العقلاء وغيرهم ، لكنّه استعمل في العقلاء للتغليب .