نحو الطماح ( 1 ) ، والخوف زمامها العاطف بها عن الجماح ( 2 ) .
( والشكر طوله ( 3 ) ) أي من جملة فضله الواسع ومنّه السابغ ، فإنّ كلّ ما نتعاطاه من أفعالنا مستند إلى جوارحنا وقدرتنا وإرادتنا وسائر أسباب حركاتنا ، وهي ( 4 ) بأسرها مستندة إلى جوده ( 5 ) ومستفادة من نعمه ، وكذلك ما يصدر عنّا من الشكر وسائر العبادات نعمة منه ( 6 ) ، فكيف تقابل نعمته بنعمته .
وقد روي أنّ هذا الخاطر ( 7 ) خطر لداود عليه السّلام ، وكذا لموسى عليه السّلام ، فقال :
شرح
( 1 ) الطماح - بالكسر - : الكبر والفخر ( أقرب الموارد ) .
فالرجاء يوجب طلب النفس الارتفاع والفخر .
( 2 ) من جمح جموحا وجماحا الرجل : ركب هواه فلم يمكن ردّه ( أقرب الموارد ) .
والمراد هنا هو ركوب النفس مركب هواها .
( 3 ) الطول - بالفتح - : الفضل والعطاء ( أقرب الموارد ) .
يعني أنّ استطاعة العبد على الشكر من جملة فضل اللّه تعالى الواسع والشامل لحال الشاكر .
( 4 ) يعني أنّ جميع أسباب الحركات الصادرة عنّا مستندة إلى جوده تعالى شأنه .
( 5 ) الضميران في قوليه « جوده » و « نعمه » يرجعان إلى اللّه تعالى .
( 6 ) فإنّ اللّه أنعم علينا ووفّقنا لعباداته ، فله المنّ بأن أعطانا توفيق العبادة .
( 7 ) الخاطر هو خطور أعمال الخير من الملائكة ومن العباد الصالحين ، والخطوات خطور من الشيطان والإنسان الشرير ( حاشية جمال الدين رحمه اللّه ) .
يعني أنّ عدم إمكان الشكر إلّا بإنعامه تعالى نعمة الشكر على الشاكر خطر لقلب داود وموسى عليهما السّلام ، فقال كلّ منهما : يا ربّ كيف أشكرك . . . إلخ ، فأظهرا عجزهما عن شكر اللّه تعالى إلّا بتوفيقه .