وفي التشبيه ( 1 ) حينئذ سؤال أن يلحقه اللّه تعالى بذلك الفرد الكامل من الحمد ، تفضّلا منه تعالى ، مثله في قولهم : « حمدا وشكرا ملء السماوات والأرض ، وحمدا يفوق حمد الحامدين » ، ونحو ذلك ( 2 ) .
واختار الحمد بهذه الكلمة ( 3 ) لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من قال : الحمد للّه كما هو أهله شغل كتّاب السماء ، فيقولون : اللّهمّ إنّا لا نعلم الغيب ، فيقول اللّه تعالى : اكتبوها كما قالها عبدي ، وعليّ ثوابها » .
( وأسأله ( 4 ) تسهيل ما ) أي الشيء ، وهو العلم الذي ( يلزم حمله وتعليم ما لا يسع ) أي لا يجوز ( جهله ) ، وهو ( 5 ) العلم الشرعيّ الواجب .
شرح
( 1 ) يعني أنّ فائدة التشبيه هي سؤال العبد للّه تعالى أن يلحق حمده الناقص الصادر عنه بذلك الفرد الكامل من الحمد .
( 2 ) ففي أمثال ذلك الدعاء يكون المراد إعطاء اللّه تعالى ثواب الحمد والشكر ملء السماوات والأرض أو فوق حمد الحامدين أو عدد نفوس المتنفّسين .
( 3 ) فإنّ المصنّف رحمه اللّه اختار الحمد بهذه الكلمة أعني قوله « كما هو أهله » ، عملا بالرواية المنقولة في كتاب الوسائل :
محمّد بن عليّ بن الحسين في ثواب الأعمال بإسناده عن زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : من قال : الحمد للّه كما هو أهله شغل كتّاب السماء ، قلت : وكيف يشغل كتّاب السماء ؟ قال : يقولون : اللّهمّ إنّا لا نعلم الغيب ، فيقول : اكتبوها كما قالها عبدي ، وعليّ ثوابها ( الوسائل : ج 4 ص 1196 ب 20 من أبواب الذكر من كتاب الصلاة ح 1 ) .
( 4 ) عطف على قوله « إيّاه أشكر » . يعني أسأل اللّه تعالى أن يسهّل لي ما يجب حمله ولا يجوز جهله ، وهو العلم بالأحكام الشرعيّة الواجبة لكلّ مكلّف اجتهادا أو تقليدا ، والمراد هنا هو الاستطاعة على تحصيل الأحكام بالاجتهاد فيها .
( 5 ) الضمير في قوله « وهو » يرجع إلى « ما » الموصولة . يعني أنّ الشيء الذي يجب