بحار فضله ونفحة ( 1 ) من نفحات جوده ، والجنس ( 2 ) ، وهو راجع إلى السابق ( 3 ) باعتبار .
( وإيّاه أشكر ) على سبيل ما تقدّم من التركيب ( 4 ) المفيد لانحصار الشكر فيه ( 5 ) ، لرجوع النعم ( 6 ) كلّها إليه ، وإن قيل : للعبد ( 7 ) فعل اختياريّ ، لأنّ آلاته ( 8 ) وأسبابه التي يقتدر بها على الفعل لا بدّ أن تنتهي إليه ،
شرح
( 1 ) النفحة : العطيّة ( المنجد ) .
( 2 ) عطف على قوله « للعهد الذكريّ » . يعني يجوز كون اللام في قوله « الحمد فضله » للجنس ، وذلك المعنى يرجع في الحقيقة إلى معنى الاستغراق باعتبار اختصاص جنس الحمد باللّه تعالى كما مرّ .
( 3 ) المراد من « السابق » هو الاستغراق .
( 4 ) يعني كما تقدّم من كون تقديم المعمول على العامل في قوله « اللّه أحمد » مفيدا للحصر ، فإنّ تقديم « إيّاه » هنا أيضا على الفعل موجب للحصر .
( 5 ) الضمير في قوله « فيه » يرجع إلى اللّه تعالى .
( 6 ) هذا تعليل لانحصار الشكر في اللّه تعالى ، فإنّ النعم جميعها ترجع إليه ، لأنّ العبد وإن كان مختارا في أفعاله ، لكن آلات الفعل ومقدّماته التي بها يستطيع على الفعل ترجع لا محالة إلى اللّه تعالى .
فاللائق بجميع أفراد الشكر هو اللّه تعالى وإن كان المنعم هو الغير ، فإنّه لا يقتدر على الفعل إلّا بتهيّؤ أسباب الفعل التي تنتهي إليه .
( 7 ) هذا جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ المنعم في بعض الأوقات هو غير اللّه تعالى ، فكيف يختصّ الشكر به ؟
فأجاب بأنّ أسباب فعل العبد الاختياريّ ترجع إليه تعالى .
( 8 ) الضميران في قوليه « آلاته » و « أسبابه » يرجعان إلى العبد ، والضمير في قوله