ولا يوجد أيّ شكّ أو شبهة في صحّة كتابه .
وكان سلمان أوّل من استدلّ بهذه الرواية - رَدّاً عَلَى مَنْ شاغَلَ مَنْصبَ الأعْلَم - بناءً على ما فحصناه واستنتجناه . فسلمان من الرجال الاثني عشر الذين ذهبوا إلى المسجد واعترضوا على أبي بكر بعد أحداث السقيفة ودفن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فخاطبوا أبا بكر واحداً واحداً متسائلين عن الأمر ، ورفضوا خلافته . وجاء في أكثر كتب التأريخ : أنَّ هؤلاء الأشخاص قد اعترضوا على أبي بكر واحتجّوا عليه بشدّة وحزم ، ولم يَقْوَ أبو بكر بالإجابة على اعتراضاتهم .
وبالطبع فلهذه القصّة التأريخيّة مجال واسع ، وما يهمّنا منها هو تلك العبارة التي تشكّل شاهداً على لزوم تصدّي الأعلم لمناصب الولاية .
ومن هؤلاء الأشخاص الاثني عشر : سلمان ، أبو ذرّ ، عمّار ، حذيفة ، ابن التَّيِّهان ، وأبو أيّوب الأنصاريّ ، الذين ذهبوا إلى مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقاموا بمحاجة أبي بكر لَمَّا صَعَدَ المِنْبَرَ وَيُريدُ الخُطْبَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ خِلافَةً عَنْ رَسولِ اللهِ بَعْدَ البَيْعَةِ .
وَقامَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُم واحِدًا بَعْدَ الآخَرِ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى إمامَةِ الإمامِ أميرِ المؤْمِنينَ عَلَيهِ السَّلامُ ، رَدّاً عَلَى خِلافَةِ الخَليفَةِ الانْتِخابيِّ ، وَإنْكاراً عَلَى تَشاغُلِهِ مَنْصبَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّم .
أورد هذه القضيّة أحمد بن محمّد بن خالد البَرقيّ في كتابه « الرجال » ، وعَبد الجليل القزوينيّ في كتاب « النقض » ، والشيخ الصدوق في « الخصال » ، وأبو منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسيّ في « الاحتجاج » ، والسيّد الأجلّ عليّ بن طاوس في كتاب « كشف اليقين » « 1 » .
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 42 و 43 ، باب كيفيّة غصب لُصوص الخلافة وأهل الجلافة ، طبعة الكمباني .