تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
والأمة وإن كان حدّها في غير المقام هو النصف على ما يدلّ عليه قوله تعالى :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
« 1 » . لكن الظاهر عدم الفرق بين المقام وغيره وذلك لأن النسبة بين هذه الآية الكريمة الناطقة بالتنصيف والرواية الدّالّة على أن حدّ السحق هو المائة ، العموم من وجه فإنّه لا نزاع في الحرّة السحّاقة لأنّه يجب عليها الحدّ التمام كما لا نزاع في الأمة الزانية فإنّه ينتصف حدّها وإنّما النزاع في الأمة السحاقة حيث إنّ مقتضى الآية نصف الحدّ ومقتضى الخبر تمامه . وهنا قال صاحب الجواهر قدّس سرّه : والترجيح لما هنا لما عرفت ، انتهى ومراده من : ( ما عرفت ) هو كون عمل المشهور على الإطلاق وعدم الفرق بين الحرّة والأمة . وفيه إنّه وإن كان يجبر السند بالشهرة إلّا أن الدلالة لا تتمّ ، مع أن دلالة الآية على تنصيف الحدّ في الأمة لا غبار عليها . إلّا أن يستشكل في شمول الفاحشة للسحق . وهو في غير موضعه فإن في بعض الروايات تطبيق الفاحشة على السحق كما مرّ في خبر الاحتجاج . وعلى الجملة فتقديم إطلاق المائة مشكل وذلك لأن لسان دليل التنصيف بالنسبة إلى أدلّة الحدّ لسان الحكومة فيقدم الحاكم وإن كانت النسبة العموم من وجه . هذا مضافا إلى أن إجراء الحدّ الكامل في مورد الأمة خلاف الاحتياط ، والمقام من قبيل الأقل والأكثر وعند الشك يرتفع الزائد بالأصل كما أن قاعدة درء الحدود بالشبهات أيضا تقتضي ذلك والحاصل أنا لا نقول بعدم الفرق من هذه الجهة نعم لا فرق بين المسلمة والكافرة والفاعلة والمفعولة .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 25 .