جملة ما يترتب عليه ومن المعلوم أن من جملة ما يترتب عليه هو الحدّ ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بأن قال : خمر لا تشربه فلا دلالة له على المقصود لأنه على هذا لا يستفاد منه إلّا مجرّد تنزيل العصير منزلة الخمر في عدم جواز شربه لا في مطلق أحكامه وعلى هذا فيكون قوله عليه السلام : لا تشربه ، بيانا لأصل التنزيل وكأنه يريد أن يقول : لا تشربه فيقول : إنّه خمر ، كي ينبّه السائل المخاطب على مبلغ عظمة هذه المعصية .
وعلى الجملة فبعد عدم ورود خبر رأسا يذكر فيه الحدّ على شرب العصير فهل يمكن إثبات وجوب الحدّ على ذلك بمجرّد إطلاق الخمر عليه في رواية خصوصا مع عدم وجود اللفظ المزبور في نقل بعض العلماء الأخر بل وفي جميع نسخ الكتاب الذي نقل فيه ولا أقلّ من كون ذلك من موارد الشبهة الّتي يدرأ بها الحدّ .
نعم هنا احتمال وهو أن هذا البختج الذي نهى الإمام عن شربه وأطلق عليه الخمر كان مسكرا لا بمجرّد أنه لم يذهب ثلثاه ، هكذا ذكره بعض .
ولكنّه خلاف الظاهر من الرواية وذلك لأن السؤال كان عن شربه على النصف والثلث ، وقد مرّ أنه لا دلالة للخبر على الحدّ بل ولا على النجاسة إلّا أن يسكر فيقام على من شربه الحدّ .
والحاصل أنه إمّا أن يحمل الخبر على عموم التنزيل فتجري الأحكام الثلاثة :
النجاسة والحدّ والحرمة ، وإمّا أنه يحمل على التنزيل في خصوص حرمة الشرب الّتي صرّح بها في الخبر وحيث إنّهم لا يقولون بالأوّل فلا بدّ من الحمل على مجرّد حرمة الشرب الّتي دلّت على خصوص ذلك روايات عديدة .
وبما ذكرنا يظهر الإشكال في الحكم بالنجاسة أيضا فقد نقل أن المشهور ألحقوا العصير بالخمر في النجاسة أيضا ولم يذكروا ترتّب الحدّ على شربه وهذا لا يستقيم لأنه لو كان يفهم من الصحيحة تنزيله منزلة الخمر في جميع الآثار فلازمه ترتّب الحدّ أيضا وإن لم يفهم منها أكثر من التنزيل في حرمة الشرب المذكورة
الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 329
مساهمون: على الكريمي الجهرمي
ص٣٢٩