تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
من إقامة الحدود والتعزيرات على أهل المعاصي وعلى الجملة فلا حدّ على من كان في تلك الظروف المنكرة كما أنه لا حرمة منجزّة عليه . نعم الجاهل المقصّر معاقب لالتفاته إلى ورود تكاليف في الشريعة فالحجّة عليه تامّة ويقال له لماذا تعلّمت كما يقال لمن علم وعصى : لماذا خالفت وهلّا عملت [ 1 ] إلّا أن الحكم بإقامة الحدّ عليه غير خال عن الإشكال وذلك لاحتمال موضوعيّة العلم في إقامة الحدّ بل إنّ ظاهر الروايات المذكورة أن المصحّح للحدّ هو علمه التفصيلي بالحرمة لا مجرد أنه عالم بوجود محرّمات في الإسلام بصورة الإجمال ، والعقوبة الأخروية أي العذاب لا تلازم العقوبة الدنيوية أي الحد .

في حكم العصير العنبيّ

قال المحقق : ويتعلّق الحكم بالعصير إذا غلا وإن لم يقذف بالزبد إلّا أن يذهب بالغليان ثلثاه أو ينقلب خلًّا وبما عداه إذا حصلت فيه الشدّة المسكرة . أقول : المراد بالعصير هو العصير العنبيّ ، وإطلاق الغليان يشمل ما إذا كان بنفسه أو بالنار أو بالشمس . وقوله : وإن لم يقذف بالزبد إشارة إلى ردّ أبي حنيفة حيث اعتبر الإزباد وإطلاق كلامه شامل لما إذا تحقق فيه الإسكار أو لم يتحقق ولم يحصل ، فبمجرّد الغليان يحرم ويتعلّق به حكم الخمر ويستمرّ ذلك إلى أن يذهب ثلثاه بالغليان أو ينقلب عن كونه عصيرا إلى الخلّ .
هامش
[ 1 ] أمالي الشيخ الطوسي ج 1 ص 8 عن مسعدة بن زياد قال : سمعت جعفر بن محمّد عليهما السّلام وقد سئل عن قوله تعالى« فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ »، فقال : إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلّمت حتى تعمل ؟ فيخصمه ، فتلك الحجّة البالغة . ورواه في تفسير الصافي في ذيل الآية 149 من سورة الأنعام .
الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 324 | على الكريمي الجهرمي