وستّين نوعا من العذاب [ 1 ] .
ولعلّه يستفاد من هذه الرواية أن عمل زرق الموادّ المسكرة كان في زمن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ولعلّه كان ذلك بصورة بسيطة وبآلات غير ما هو دائرة ورائجة في عصرنا هذا [ 2 ] .
وأمّا إذا خرج عن صدق الخمر بأن استهلك في غيره فهناك يشكل الأمر وليس لإثبات الحدّ فيه دليل واضح ، ومن قال فإنّما قال للإجماع أو تمسّكا بأن لزوم الاجتناب عن الخمر المصرّح به في آية
« إِنَّمَا الْخَمْرُ
.
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ »
يقتضي الاجتناب عنه بأي صورة كان وفي أي حال أو ببعض الأخبار التي ذكرناها آنفا أو ذاك البيان المخصوص من تقسيم الحرام إلى الذاتي والاسميّ على ما تقدم شرحه .
وكيف كان فيحتمل بل لعلّه لا يبعد القول بترتب الحدّ هنا أيضا [ 3 ] كما يؤيّد ذلك مثال القطرة من الخمر في الحبّ من الماء والأمر بإراقته وكذا التشديدات البالغة الواردة في الروايات بالنسبة للخمر ، ومن أراد الوقوف على ذلك
هامش
[ 1 ] وسائل الشيعة ج 17 ب 17 من الأشربة المحرّمة ح 6 ، ثم إنّ القسط بمعنى الميزان كما حكاه العلّامة المجلسي في مرآة العقول عن القاموس .
[ 2 ] أقول : ما أفاده دام ظلّه من الاستشهاد بهذه الرواية لما رامه من زرق الخمر في العرق لا يخلو عن كلام وذلك لأن المراد من إدخاله العرق والظاهر منه هو إدخاله من طريق الشرب ، وتغذية العروق منه نظير رواية أبي الصحاري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سألته عن شارب الخمر فقال : لم تقبل منه صلاة ما دام في عروقه منها شيء ( عقاب الأعمال ص 218 ) .
[ 3 ] هكذا أفاد دام ظلّه على ما كتبناها لكن مقتضى ما أفاده آنفا من الاحتياط هو القول بالاجتناب والحرمة ، لكن من المعلوم أن الاحتياط من حيث الحدّ هو العدم والحدود تدرء بالشبهات . وقد راجعت دفتر مذكّراته دام ظلّه وكان نصّ كلامه هذا : ولا أظنّ أن يحكم بالحدّ على من شرب من منبع فيه مأة كرّ من ماء ومزج معه قطرات من الخمر وكذلك الأدوية التي لا يرى أحد فيه الخمر فتأمّل . انتهى كلامه دام ظلاله .