تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
والحدّ . نعم يشكل الجمع بين هذا الحكم وبين ما قبله وهو أمره عليه السلام بكسر النبيذ بالماء فإنّ هذين الحكمين بظاهرهما لا يجتمعان حيث إنّ الأمر بكسره يفيد جواز الشرب وجوابه عليه السلام سؤال الراوي عن شربه بعد السكر ، بالنفي يفيد الحرمة . ويمكن الجمع بينهما بأن يقال : إنّ الحكم الأوّل أي الأمر بالكسر كان متعلّقا بحال الضرورة كما هو الظاهر من قول الراوي : إن لم أشربه خفت أن يقولوا : ( فلانيّ ) فإنّ الفلاني كناية يريد به الرافضي فهنا قد جوّز الإمام بمقتضى الضرورة أن يشرب النبيذ إلّا أنه لتخفيف العمل أمره بكسره بالماء لكنّه بعد ذلك سئل عن شرب النبيذ مع الكسر مطلقا وقد منعه الإمام عليه السلام عن ذلك . والنتيجة أنه يختصّ الجواز بحال الضرورة وأمّا في حال الاختيار فهو حرام ويحدّ عليه . ويحتمل أن يحمل الخبر على أن الإمام عليه السلام أمره بكسر النبيذ بالماء واشتغاله بالنبيذ إراءة لهم أنه يريد أن يشرب ثمّ لا يشرب ، والحكم الأصيل هو عدم الجواز وإنّما كسره بالماء مجرد إتيان مقدمات الشرب كي يشغلهم فيطمئنّوا ويزعموا أنه يشرب منه ، نظير ما قد يتفق في بعض المجالس والضيافات من أن الإنسان يأخذ ويتناول بيده شيئا يتداول إكرام الضيوف به من الثمرات والفواكه وهو لا يريد أن يأكله لجهة من الجهات فيضعه بين يديه ويشتغل به وأحيانا يشمّه لو كان مثل التفّاح ، ومع ذلك لا يأكله . هذا مضافا إلى ما ورد من التأكيدات البليغة في تحذير الناس عن الخمر والمسكرات ، والتعابير الغليظة القامعة في أمره . وعلى الجملة فبلحاظ هذه الروايات وفتوى الأعلام المذكورة فنحن لا نتجرّي على الإفتاء بالجواز فالاحتياط لا يترك بترك مطلق تناوله وإن كان مستهلكا في شيء آخر . وقد تحصّل من تلك الأبحاث أن شرب الخمر حرام قليلا أو كثيرا سواء أسكر