الحرّ ولا حدّ العبد في العبد انتهى ) موضحا قوله : ما لا يبلغ الحدّ إلخ . بقوله : ( ولا حدّ العبد في العبد ) : ففي الحرّ من سوط إلى تسعة وتسعين وفي العبد من سوط إلى تسعة وأربعين كما في التحرير ، وقد مرّ القول بأنه يجب أن لا يبلغ أقل الحدّ وهو في الحرّ ثمانون وفي العبد أربعون وبأن التعزير فيما ناسب الزنا يجب أن لا يبلغ حدّه وفيما ناسب القذف والشرب يجب أن لا يبلغ حدّه ، وسمعت بعض الأخبار في ذلك ، وما ورد فيه تقدير كالوطي في الحيض وفي الصوم ووطي أمة يتزوّجها بدون إذن الزوجة الحرّة فالأشبه أنه إن عمل بالنصوص المقدّرة فيها فهي حدود .
ثم قال : ثم وجوب التعزير في كلّ محرّم من فعل أو ترك إن لم ينته بالنهي والتوبيخ ونحوهما فهو ظاهر لوجوب إنكار المنكر وأمّا إن انتهى بما دون الضرب فلا دليل عليه إلّا في مواضع مخصوصة ورد النصّ فيها بالتأديب أو التعزير ، ويمكن تعميم التعزير في كلامه وكلام غيره لما دون الضرب من مراتب الإنكار انتهى .
أقول : قوله : فهو ظاهر انتهى يعني ظاهرا أنه يجب تعزيره لأنه لا ينتهي بالنهي والتوبيخ لأنه يجب إنكار المنكر وأمّا إن انتهى بما دون الضرب فلا دليل على وجوب التعزير إلّا في الموارد المنصوصة .
وفيه أوّلا إنّ أدلّة التعزير مطلقة لا تختصّ بما إذا لم ينته بدون الضرب فإنّها تفيد أن عليه ذلك سواء أمكن انتهاؤه بالتوبيخ والتعنيف أم لا ؟ .
وثانيا إنّ البحث في التعزيرات بمعزل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكلّ واحد منهما موضع خاص فالنهي عن المنكر يتعلّق بما قبل العمل وعند إرادة الإتيان به فينهى من كان بصدد الارتكاب عنه وينكر عليه وهذا بخلاف التعزير فإنّه بعد وقوع العمل وتحقّقه ، فهو بعينه كالحدّ الذي يعاقب الفاعل بعد عمله به .
نعم قد يترتب عليه الأثر بالنسبة إلى القابل فلا يأتي به بعد ذلك أبدا إلّا أنه
الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 300
مساهمون: على الكريمي الجهرمي
ص٣٠٠