تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
رسول اللّه إنّ عمارا كفر فقال : كلّا إنّ عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى عمار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وهو يبكي فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يمسح عينيه وقال : مالك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت « 1 » . بل وربّما يستفاد منه ومن غيره أن الأفضل له ذلك وإن كان لو لم يجبهم إلى ذلك ولم يسبّ وقتل لذلك لم يكن آثما ومؤاخذا عليه بل هو مأجور وقد تعجّل إلى جنّات النعيم وإلى جوار اللّه ربّ العالمين على حسب ما ورد في بعض الروايات ، إلّا أن التقية أفضل . ومع ذلك كلّه لا بدّ من ملاحظة المصالح والمفاسد والعمل على وفقها فربما يترتب على ترك التقية وعلى قتله مثلا مفاسد عظيمة فهنا لا بدّ له من التقيّة . ثم إنّه قد يقال [ 1 ] : كيف يمكن القول بأنه يجب قتل من سبّ النبي أو واحدا من الأئمة الطاهرين عليهم السلام ونحن نجد موارد عديدة على خلاف ذلك بل وقد وجدنا موارد كثيرة نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السلام عن قتل السابّ . فمن جملة الموارد قول الرجل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ النبيّ ليهجر . ومنها قول الأعرابي للنبي صلّى اللّه عليه وآله : أيّها الساحر الكذّاب الذي ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على من هو أكذب منك . ومنها قول رجل عندما سمع كلاما من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : قاتله اللّه من كافر ما أفقهه [ 2 ] ولم يقتله الإمام .
هامش
[ 1 ] قد قاله هذا العبد وأجاب دام ظلّه بما في المتن . [ 2 ] روي أنه عليه السلام كان جالسا في أصحابه فمرّت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم فقال عليه السلام : إنّ أبصار هذه الفحول طوامح وإنّ ذلك سبب هبابها فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فلئلا مس أهله فإنّما هي امرأة كامرأة فقال رجل من الخوارج . نهج البلاغة الكلمة 412 . ( 1 ) راجع تفسير الصافي ج 1 ص 941 .