تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ولعلّ الفرق بين السبّ والبراءة حيث أمر بالأوّل ونهى عن الثاني ، أن السبّ صادر بالنسبة إلى المسلم أيضا بخلاف البراءة فإنها تكون عن المشركين والكافرين كما قال اللّه تعالى
« بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
. « 1 » . وكانّ من كان يأمر بالبراءة عن الإمام عليه السلام يريد أن يجعل الإمام في عداد المشركين والخارجين عن الدين ، ومن كان يتبرّأ منه صلوات اللّه عليه يعدّه من الكفّار ، وبهذه المناسبة علّل الإمام عليه السلام نهيه عن البراءة بقوله : فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة ، وعلى هذا فلو أكره على السب ، فسبّ فلا شيء عليه بل وربّما كان محمودا على فعله كما يشهد بذلك حكاية عمار ونزول الآية الكريمة
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 2 » . ففي التفسير إنّ قريشا أكرهوا عمار وأبويه على الارتداد فأبى أبواه فقتلا وهما أوّل قتيل في الإسلام ، وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل يا
هامش
عن مسعدة بن صدقة قال : قيل لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيّها الناس إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ثم تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرّؤوا منّي فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على عليّ عليه السلام ثم قال : إنّما قال : إنكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ثم ستدعون إلى البراءة عنّي وإنّي لعلى دين محمد ، ولم يقل : لا تبرّؤوا منّي ، فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال : واللّه ما ذلك عليه وما له إلّا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكةوَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِفأنزل اللّه عز وجل فيه« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِفقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندها : يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل اللّه عز وجل عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا . ( 1 ) سورة التوبة الآية 1 . ( 2 ) سورة النحل الآية 106 .