تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
نعم هذا هو حكم من سمع أحدا يسبّ النبيّ من حيث هو وبنفسه وبلا حدوث ضرر على المقدم على قتله . أمّا لو خاف الضرر على نفسه أو ماله الخطير أو على عرضه أو خاف على غيره من أهل الإيمان فهناك يرتفع الوجوب كما هو مقتضى أدلة الضرر ولذا قال المحقق : ما لم يخف إلخ وقال العلّامة في الإرشاد : مع أمن الضرر ، وقال في القواعد : مع الأمن عليه وعلى ماله وغيره من المؤمنين . انتهى كلامه رفع مقامه . وهل يجب حينئذ الترك أو يجوز ذلك ويتخيّر فيه ؟ لا يبعد وجوب الترك بل هو الظاهر فيكون بينه وبين إقدامه بنفسه على السبّ عند الاضطرار إليه فرق بأن يكون ترك القتل في المقام واجبا دون الإقدام على السبّ في المقام الثاني فإنّه مخيّر بين التسليم للقتل فلا يسبّ وبين أن ينال ويخلّص نفسه من القتل كما في واقعة عمار بن ياسر وأبيه حيث أمرا بسبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسبّ عمار ولم يسبّ والده فخلّوا سبيل عمار وقتلوا والده وقد استصوب النبي صلّى اللّه عليه وآله فعلهما . ومثله حال رجلين من محبّي أمير المؤمنين عليه السلام فعن عبد اللّه بن عطا قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما ابريا عن أمير المؤمنين عليه السلام فبرئ واحد منهما وأبي الآخر فخلّي سبيل الذي بريء وقتل الآخر ، فقال : أمّا الذي بريء فرجل فقيه في دينه وأما الذي لم يبرء فرجل تعجّل إلى الجنّة « 1 » . وعلى الجملة فهو متعلّق بالإقدام على سبّه صلّى اللّه عليه وآله فيجوز تركه ولو انجرّ إلى قتله وأمّا جواز قتل ساب النبي صلّى اللّه عليه وآله أو وجوبه فهو مخصوص بما إذا لم يخف على نفسه أو غيره . وذلك لخبر محمد بن مسلم : . فقلت لأبي جعفر عليه السلام أرأيت لو أن رجلا الآن سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيقتل ؟ قال : إن لم تخف على نفسك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 11 ب 29 من أبواب الأمر بالمعروف ح 4 .
الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 246 | على الكريمي الجهرمي