انتهى كلامه رفع مقامه . فبحمل الجواز المذكور في كلام المحقق ، على معناه الأعمّ الملائم للوجوب أيضا يندفع الإشكال ويرتفع التنافي بين كلام المحقق وغيره أو بينه وبين ما هو المستفاد من النصوص وما هو مقتضى القواعد أي الوجوب .
نعم ما أفاده قدس سره من أن من سبّ النبيّ منكر لما هو الضروريّ أعني وجوب تعظيمه صلّى اللّه عليه وآله ، لعلّه لا يخلو عن كلام وذلك لأنه وإن كان وجوب تعظيمه ضروريّا إلّا أنه يمكن أن يكون سبّ السابّ في بعض الأحايين عصيانا لا إنكارا كما في معصية اللّه سبحانه فإنّه ربما يرى العاصي أن اللّه تعالى واجب الإطاعة ومع ذلك فلا يطيعه .
ثم إنّه بعد أن ثبت وجوب قتل السّابّ لا بدّ من التنبيه على أن هذا الحكم ممّا أشكل علينا الأمر في هذه الأزمنة التي قد يسمع إلقاء تلك الكلمات الخبيثة ، والإهانة بساحة النبي الأعظم الأقدس والعترة الزاكية الأئمة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فترى أن بعضا بمجرد أن شاهدوا من أهل العلم خصوصا المتكفّلين منهم للأمور السياسية والاجتماعية ومن هم منشأ الأمور وإدارة المجتمع ومصدر الرتق والفتق والأمر والنهي ، ما لا يلائم أميالهم ولا يساعد أهواءهم أقدموا على التفوّه بما فيه السبّ على النبيّ أو الإسلام أو القرآن فضلا عن السلف الصالح والعلماء الأكابر فما يصنع مع وجوب قتل سابّ النبي مثلا وشيوع الأمر ؟ .
فعلينا توجيه الناس ولو بتنبيههم بأنه مثلا ليس مطلق ما نفعله ونأتي به إلهاما عن النبي والأئمة عليهم السلام وإن حسابهم خاصّ بهم فلا يصحّ مؤاخذتهم بما نقوله نحن ونفعله إذا لم يكن سديدا .
ثم إنّ التعابير الواردة في أخبار الباب مختلفة فقد يعبّر بالسبّ وأخرى بالشتم وثالثة ب نال ورابعة بالذكر ، ولكن الظاهر أن كلّها يشير إلى معنى واحد وغرض فأرد ، والمقصود هو أداء عبارة تدلّ على التنقيص والتخفيف فإذا صدر ذلك ووقع من أحد يجب على السامع أن يقتله .
الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 245
مساهمون: على الكريمي الجهرمي
ص٢٤٥