هذا مضافا إلى الحكم هناك بتعزير هما وهذا يؤيّد أن يترتّب على تنابز الكافرين التعزير لا عدمه .
ثم إنّ هذا حكم تنابز الكفّار من حيث هو وبلا ملاحظة الطواري والعوارض . أمّا إذا وقع ذلك بينهم وكان بحيث يخشى منه حدوث فتنة وبروز مفسدة بين الأمّة ووقوع الاختلاف والتشاجر بين المسلمين أو كان مظنّة الاختلال في نظام المملكة الإسلاميّة فعلى إمام المسلمين حينئذ أن يحسم مادّة الفساد ويطفئ نيران الفتنة بما يراه من التعزير والعقوبة كما صرّح بذلك المحقق رضوان اللّه عليه .
ثمّ إنه يظهر من عبارة الجواهر والنقض الذي أورده على الوجه الأوّل من الوجهين المذكورين في المسالك ( أي تكافؤ السبّ من الجانبين ) أنه استفاد من عبارة الشرائع عدم الاختصاص بما إذا وقع التنابز من الجانبين حيث إنّه أورد على الوجه المزبور بأنه يقتضي اختصاص ذلك بالتنابز من الطرفين انتهى يعني والحال أن الظاهر عدم الاختصاص به .
ويؤيد هذا أي عدم الاختصاص ، ما ذكره بعض المفسّرين بالنسبة إلى قوله تعالى
« وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ »
« 1 » ، وهو قولهم في تفسيره : ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء [ 1 ] وعلى هذا فإيراده رحمه اللّه هو أن الدليل أخصّ من المدّعى .
ويظهر من إيراده الثاني على ثاني الوجهين ( وهو جواز الإعراض عنهم ) أنه قدس سره استظهر من عبارة الشرائع الحرمة لأنه أورد على المسالك بأن جواز الإعراض عنهم يقتضي جواز التعزير انتهى يعني والحال أن ظاهر : لا يعزّر ، هو
هامش
[ 2 ] هذا عين عبارة الفيض في الصّافي وكذا البيضاوي ج 2 ص 190 ويقرب منه عبارة الشيخ قدس سره في التبيان فراجع إن شئت . ثم إنّه دام ظلّه كأنه قد مال هنا عمّا أفاده آنفا في جواب إيرادنا .
( 1 ) سورة الحجرات الآية 11 .