المسألة التاسعة في عدم تعزير الكفّار مع التنابز بالألقاب .
قال المحقّق : قيل : لا يعزّر الكفّار مع التنابز بالألقاب والتعيير بالأمراض إلّا أن يخشى حدوث فتنة فيحسمها الإمام بما يراه .
أقول : هنا أبحاث :
أحدها : أنه هل عدم التعزير بعنوان الرخصة أو العزيمة ؟ وبتعبير آخر : هل المراد أنه لا يجب تعزيرهم أو أنه لا يجوز ذلك ؟ .
لعلّ ظاهر العبارة هو الثاني [ 1 ] لأنه لو كان المراد عدم الوجوب فهذا لا يختصّ بتنابزهم بل يجري في غير ذلك من الأمور أيضا .
ثانيها : أنه هل المراد من الكفّار هو أهل الذمّة الذين يجوز للمسلمين مؤاخذتهم على ما يفعلون من محرّماتنا غاية الأمر أنه خصص ذلك بهذا المورد أي تنابزهم بالألقاب أو أن المراد مطلق الكفار سواء كانوا ذميّين أم لا ؟ .
ظاهر الكلمات هو الثاني فإنّي كلّما تفحّصت في كلماتهم لم أجد التعبير بغير ذلك فراجع الشرائع والقواعد والمسالك وكشف اللثام والرياض وشرح الأردبيلي على الإرشاد وغير ذلك من الكتب ترى أن كلّهم قد عبّروا بالكفار [ 2 ] .
ثالثها : في أصل هذا الحكم فنقول : إنّ هذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب بل في الجواهر : لم أجد من حكى فيه خلافا انتهى . كما أنه قال في الرياض : ولعلّه
هامش
[ 1 ] أقول : لعلّ الظاهر خلاف ذلك فإنّ المحقق قال قبل ذلك بسطر واحد : إذا تقاذف اثنان سقط الحدّ وعزّرا انتهى . ثم قال : قيل لا يعزّر الكفّار إلخ فالنهي في مقام توهم الوجوب وهو لا يدلّ على أزيد من الجواز ، وقد أوردت ذلك في مجلس الدرس .
[ 2 ] أقول : قد عثرنا في بعض كلماتهم على التعبير بأهل الذمّة فهذا ابن البرّاج قدس سره قال في المهذّب ج 2 ص 458 : وإذا تقاذف بعض أهل الذمّة بعضا كان عليهم التعزير ولا حدّ عليهم وكذلك الحكم في العبيد والصبيان انتهى .